فهرس الكتاب

الصفحة 4321 من 4996

ولما كان الفرنج على براعة أرسل زنكي القاضي كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري إلى السلطان مسعود يستنجده ويطلب العساكر فمضى إلى بغداد وأنهى الحال إلى السلطان وعرفه عاقبة الإهمال وأنه ليس بينه وبين الروم إلا أن تملك حلب وينحدروا مع الفرات إلى بغداد فلم يجد عنده حركة فوضع انسانا من أصحابه يوم جمعة فمضى إلى جامع القصر ومعه جماعة من زنود العجم وأمرهم أن يثور بهم إذا طلع الخطيب المنبر ويصيح ويصيحون معه وااسلاماه وادين محمداه ويشق ثيابه ويرمي عمامته من رأسه ويخرج إلى دار السلطان والناس معه يستغيثون كذلك ووضع إنسانا آخر يفعل بجامع السلطان مثله

فلما صعد الخطيب المنبر قام ذلك الرجل ولطم رأسه وألقى عمامته وشق ثوبه وأولئك معه وصاحوا فبكى الناس وتركوا الصلاة ولعنوا السلطان وساروا من الجامع يتبعون الشيخ إلى دار السلطان يستغيثون ويبكون فخاف السلطان فقال احضروا إلي ابن الشهرزوري فأحضر

فقال كمال الدين لقد خفت منه مما رأيت فلما دخلت قال لي أي فتنة أثرت فقلت ما فعلت شيئا أنا كنت في بيتي وإنما الناس يغارون للدين والإسلام ويخافون عاقبة هذا التواني فقال أخرج إلى الناس ففرقهم عنا واحضر غدا واختر من العسكر ما تريد

ففرقت الناس وعرفتهم ما أمر به من نجهيز العساكر وحضرت الغد إلى الديوان فجهزوا إلي طائفة عظيمة من الجيش فأرسلت إلى نصير الدين بالموصل أعرفه ذلك وأخوفه من العسكر إن طرقوا البلاد فإنهم يملكونها

فأعاد الجواب يقول البلاد لا شك مأخوذة فلأن يأخذها المسلمون خير من أن يأخذها الكافرون

فشرعنا في التحميل وإذا قد وصلني كتاب أتابك زنكي من الشام يخبر برحيل ملك الروم ويأمرني بأن لا أستصحب من العسكر أحدا فعرفت السلطان ذلك فقال العسكر قد تجهزت ولا بد من الغزاة إلى الشام

فأعد الجهد وبذل الحزم له ولأصحابه حتى عاد العسكر ولما عاد ملك الروم عن شيزر مدح الشعراء أتابك زنكي

وأكثروا فمن ذلك ما قاله المسلم بن الخضر بن قسيم الحموي من جملة قصيدة أولها

( بعزمك أيها الملك العظيم ... تذل لك الصعاب وتستقيم )

ومن جملتها هذه الأبيات

( ألم تر أن كلب الروم لما ... تبين أنه الملك الرحيم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت