فهرس الكتاب

الصفحة 4428 من 4996

الغلات ببغداد كثيرة لأن الوزير كان يفرقها في الجند عوض الدنانير يبيعونها فلم تزل الأسعار عندهم رخيصة إلا أن اللحم والفاكهة والخضر قليل عندهم واشتد الحصار على أهل بغداد لانقطاع المواد عنهم وعدم المعيشة لأهلها وكان زين الدين وعسكر الموصل غير مجدين في القتال لأجل الخليفة والمسلمين وقيل لأن نور الدين محمود ابن زنكي وهو أخو قطب الدين صاحب الموصل الأكبر أرسل إلى زين الدين يلومه على قتال الخليفة ففتر وأقصر ولم تزل الحرب في أكثر الأيام وعمل السلطان محمد شاه أربعمائة سلم ليصعد الرجال فيها إلى السور وزحفوا وقاتلوا ففتح أهل بغداد أبواب البلد وقالوا أي حاجة بكم الى السلالم هذه الأبواب مفتحة فادخلوا منها فلم يقدروا على أن يقربوها

فبينما الأمر على ذلك إذ وصل الخبر إلى السلطان محمد أن أخاه ملكشاه وايلدكز صاحب بلاد أران ومعه الملك أرسلان ابن الملك طغرل بن محمد وهو ابن امرأة ايلدكز قد دخلوا همذان واستولوا عليها وأخذوا أهل الأمراء الذين مع محمد شاه وأموالهم فلما سمع محمد شاه ذلك جد في القتال لعله يبلغ مناه فلم يقدر على شيء ورحل عتها نحو همذان في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة

وعاد زين الدين إلى الموصل وتفرق ذلك الجمع على عزم العود إذ فرغ محمد شاه من إصلاح بلاده فلم يعودوا يجتمعون وفي كثرة حروبهم لم يقتل بينهم إلا نفر يسير وإنما الجراح كان كثيرا

ولما ساروا نهبوا يعقوبا وغيرها من طريق خراسان

ولما رحل العسكر عن بغداد أصاب أهلها أمراض شديدة حادة وموت كثير للشدة التي مرت بهم

وأما ملكشاه وإيلدكز ومن معهما فإنهم ساروا من همذان إلى الري فخرج إليهم إينانج شحنتها وقاتلهم فهزموه فأرسل الملك محمد الأمير سقمس بن قيماز الحرامي في عسكر نجدة لإينانج فسار سقمس وكان إيلدكز وملكشاه ومن معهما قد عادوا من الري يريدون محاصرة الخليفة فلقيهم سقمس وقاتلهم فهزموه ونهبوا عسكره وأثقالهم فاحتاج الملك محمد إلى الإسراع فسار فلما بلغ حلوان بلغه أن ايلدكز بالدينور وأتاه رسول من نائبه اينانج أنه دخل همذان وأعاد الخطبة له فيها فقويت نفسه وهرب شملة صاحب خوزستان إلى بلاده وتفرق أكثر جمع ايلدكز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت