فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 4996

وتكلم القوم معه فقال عبد الرحمن الأسدي وكان علي شرطة سعيد أتردون علي الأمير مقالته وأغلظ لهم

فقال الأشتر من ها هنا لا يفوتنكم الرجل

فوثبوا عليه فوطأوه وطأ شديدا حتى غشي عليه ثم جروا برجله فنضج بماء فأفاق فقال قتلني من انتخبت

فقال والله لا يسمر عندي أحد أبدا

فجعلوا يجلسون في مجالسهم يشتمون عثمان وسعيدا واجتمع إليهم الناس حتى كثروا فكتب سعيد وأشراف أهل الكوفة إلي عثمان في إخراجهم فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية وكتب إلي معاوية إن نفرا قد خلقوا للفتنة فأقم عليهم وأنههم فإن آنست منهم رشدا فاقبل وإن أعيوك فارددهم علي

فلما قدموا علي معاوية أنزلهم كنيسة مريم وأجري عليهم ما كان لهم بالعراق بأمر عثمان وكان يتغذى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا ولو لم تكن قريش كنتم أذلة إن أئمتكم لكم جنة فلا تفترقوا عن جنتكم وإن أئمتكم يصبرون لكم علي الجور ويحتملون منكم المؤنة والله لتنتهن أو ليبتلينكم الله بمن يسومكم السوء ولا يحمدكم علي الصبر ثم تكونون شركاءهم فيما جررتم علي الرعية في حياتكم وبعد وفاتكم

فقال رجل منهم وهو صعصعة أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت خلص إلينا فقال معاوية

عرفتكم الآن وعلمت أن الذي أغراكم علي هذا قلة العقول وأنت خطيبهم ولا أري لك عقلا أعظم عليك أمر الإسلام وأذكرك به وتذكرني بالجاهلية أخزي الله قوما عظموا أمركم افقهوا عني ولا أظنكم تفقهون إن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله تعالي لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأكملهم مروءة ولم يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت