فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 4996

منه قبلنا ولكنا رأيناك تتوب ثم تعود ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا بالله تعالي وإن منعك أصحابك وأهلك قاتلناهم حتى نخلص إليك فقال أما أن أتبرأ من خلافة الله فالقتل أحب إلي من ذلك وأما قولكم تقاتلون من منعني فإني لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتلكم فبغير أمري قاتل ولو أردت قتالكم لكتبت إلي الأجناد فقدموا علي أو لحقت بعض أطرافي

وكثرت الأصوات واللغط فقام علي فخرج وأخرج المصريين ومضي علي إلي منزله وحصر المصريون عثمان وكتب إلي معاوية وابن عامر وأمراء الأجناد يستنجدهم ويأمرهم بالعجل وإرسال الجنود إليه فتربص به معاوية فقام في أهل الشام يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله القسري فتبعه خلق كثير فسار بهم إلي عثمان فلما كانوا بوادي القري بلغهم قتل عثمان فرجعوا

وقيل بل سار من الشام حبيب بن مسلمة الفهري وسار من البصرة مجاشع بن مسعود السلمي فلما وصلوا الربذة ونزلت مقدمتهم صرارا بناحية المدينة أتاهم قتل عثمان فرجعوا وكان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره فأشاروا عليه أن يرسل إلي علي يطلب إليه أن يردهم ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه إمداده فقال إنهم لا يقبلون التعلل وقد كان مني في المرة الأولي ما كان فقال مروان أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك فإنهم قوم بغوا عليك ولا عهد لهم فدعا عليا فقال له قد تري ما كان من الناس ولست آمنهم علي دمي فارددهم عني فإني أعطيهم ما يريدون من الحق من نفسي وغيري فقال علي الناس إلي عدلك أحوج منهم إلي قتلك ولا يرضون إلا بالرضا وقد كنت أعطيتهم أولا عهدا فلم تف به فلا تعوزني هذه المرة فإني معطيهم عليك الحق فقال أعطهم فوالله لأفين لهم

فخرج علي إلي الناس فقال لهم إنما طلبتم الحق وقد أعطيتموه وقد زعم أنه منصفكم من نفسه فقال الناس قبلنا فاستوثق منه لنا فإنا لا نرضي بقول دون فعل فدخل عليه علي فأعلمه فقال اضرب بيني وبينهم أجلا فإني لا أقدر علي أن أرد ما كرهوا في يوم واحد فقال علي أما ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك قال نعم فإجلني فيما في المدينة ثلاثة أيام فأجابه إلي ذلك وكتب بينهم كتابا علي رد كل مظلمة وعزل كل عامل كرهوه فكف الناس عنه فجعل يتأهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت