فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 4996

ثم افترقوا علي ذلك واتعدوا الغد وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت فبعث البصريون إلي الزبير حكيم بن جبلة وقالوا احذر لا تحابه ومعه نفر فجاؤوا به يحذونه بالسيف فبايع وبعثوا إلي طلحة الأشتر ومعه نفر فأتي طلحة فقال دعني أنظر ما يصنع الناس فلم يدعه فجاء به يتله تلا عنيفا وصعد المنبر فبايع وكان الزبير يقول جاءني لص من لصوص عبد القيس فبايعت والسيف علي عنقي وأهل مصر فرحون فلما اجتمع عليه أهل المدينة وقد خشع أهل الكوفة والبصرة أن كانوا اتباعا لأهل مصر وازدادوا بذلك علي طلحة والزبير غيظا

ولما أصبحوا يوم البيعة وهو يوم الجمعة حضر الناس المسجد وجاء علي فصعد المنبر وقال أيها الناس عن ملأ وإذن إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس علي أمر وكنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس لي دونكم إلا مفاتيح مالكم معي وليس لي أن آخذ درهما دونكم فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا آخذ علي أحد

فقالوا نحن علي ما فارقناك عليه بالأمس فقال اللهم أشهد

ولما جاؤوا بطلحة ليبايع فقال إنما أبايع كرها فبايع وكان به شلل فقال رجل يعتاف إنا لله وإنا إليه راجعون أول يد بايعت يد شلاء لا يتم هذا الأمر

ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع وفي الزبير اختلاف ثم جيء بعده بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا نبايع علي إقامة كتاب الله في القريب والبعيد والعزيز والذليل فبايعهم ثم قام العامة فبايعوا وصار الأمر أمر أهل المدينة وكأنهم كما كانوا فيه وتفرقوا إلي منازلهم

وبويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة والناس يحسبون بيعته من قتل عثمان وأول خطبة خطبها علي حين استخلف حمد الله وأثني عليه ثم قال إن الله أنزل كتابا هاديا يبين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت