فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 4996

وأصبح علي علي ظهر ومضي ومضي معه الناس حتى نزل علي عبد القيس فانضموا إليه وسار من هناك فنزل الزاوية وسار من الزاوية يريد البصرة وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد فلما نزل الناس أرسل شقيق بن ثور إلي عمرو بن مرحوم العبدي أن أخرج فإذا خرجت فمل بنا إلي عسكر علي فخرجا في عبد القيس وبكر بن وائل فعدلوا إلي عسكر علي فقال الناس من كان هؤلاء معه غلب وأقاموا ثلاثة أيام لم يكن بينهم قتال فكان يرسل علي إليهم يكلمهم ويدعوهم وكان نزولهم في النصف من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ونزل بهم علي وقد سبق أصحابه وهو يتلاحقون به فلما نزل قال أبو الجرباء للزبير إن الرأي أن تبعث ألف فارس إلي علي قبل أن يوافي إليه أصحابه فقال إنا لنعرف أمور الحرب ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث لم يكن قبل اليوم من لم يلق الله فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة وقد فارقنا وفدهم علي أمر وأنا أرجو أن يتم لنا الصلح فأبشروا واصبروا

وأقبل صبرة بن شيمان فقال لطلحة والزبير انتهرا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير من الشدة فقالا إن هذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه سنة من رسول الله وقد زعم قوم أنه لا يجوز تحريكه وهم علي ومن معه وقلنا نحن إنه لا ينبغي لنا أن نتركه ولا نؤخره وقد قال علي ترك هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه وقد كاد يتبين لنا وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بأعمها منفعة وقال كعب بن سور يا قوم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء القوم فأجابوه بنحو ما تقدم

وقام علي فخطب الناس فقام إليه الأعور بن بنان المنقري فسأله عن إقدامهم علي أهل البصرة فقال له علي علي الإصلاح وإطفاء النائرة لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم قال فإن لم يجيبونا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال دفعناهم علي أنفسنا قال فهل لهم من هذا مثل الذي عليهم قال نعم وقام إليه أبو سلامة الدالاني فقال أتري لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله بذلك قال نعم قال أفتري لك حجة بتأخير ذلك قال نعم إن الشيء إذا كان لا يدرك إن الحكم فيه أحوطه وأعمه نفعا قال فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا قال إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله إلا أدخله الله الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت