فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 4996

وقال في خطبته أيها الناس املكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم وإياكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم وبعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب إن كنتم علي ما فارقتم عليه القعقاع فكفوا حتى ننزل وننظر في هذا الأمر وخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير وهم معتنزلون

وكان الأحنف قد بايع عليا بعد قتل عثمان لأنه كان قد حج وعاد من الحج فبايعه قال الأحنف ولم أبايع عليا حتى لقيت طلحة والزبير وعائشة بالمدينة وأنا أريد الحج وعثمان محصور فقلت لكل منهم إن الرجل مقتول فمن تأمرونني أبايع فكلهم قال بايع عليا فقلت أترضونه لي فقالوا نعم فلما قضيت حجي ورجعت إلي المدينة رأيت عثمان قد قتل فبايعت عليا ورجعت إلي أهلي ورأيت الأمر قد استقام فبينما أنا كذلك إذ أتاني آت فقال هذه عائشة وطلحة والزبير بالخريبة يدعونك فقلت ما جاء بهم قال يستنصرونك علي قتال علي في دم عثمان فأتاني أفظع أمر فقلت إن خذلاني أم المؤمنين وحواري رسول الله لشديد وإن قتال ابن عم رسول الله وقد أمروني ببيعته أشد

فلما أتيتهم قالوا جئنا لكذا وكذا قال فقلت يا أم المؤمنين ويا زبير ويا طلحة نشدتكم الله أقلت لكم من تأمرونني أبايع فقلتم بايع عليا فقالوا نعم ولكنه بدل وغير فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين ولا أقاتل ابن عم رسول الله وقد أمرتموني ببيعته ولكني أعتزل فأذنوا له في ذلك فاعتزل بالجلحاء ومعه زهاء ستة آلاف وهي من البصرة علي فرسخين فلما قدم علي أتاه الأحنف فقال له إن قومنا بالبصرة يزعمون إنك إن ظهرت عليهم غدا قتلت رجالهم وسبيت نساءهم قال ما مثلي يخاف هذا منه وهل يحل هذا إلا لمن تولي وكفر وهم قوم مسلمون قال اختر مني واحدة من اثنتين إما أن أقاتل معك وإما أن أكف عنك عشرة آلاف سيف قال فكيف بما أعطيت أصحابك من الإعتزال قال إن من الوفاء لله قتالهم قال فاكفف عنا عشرة آلاف سيف فرجع إلي الناس فدعاهم إلي القعود ونادي يا آل خندف فأجابه ناس ونادي يا آل تميم فأجابه ناس ثم نادي يا آل سعد فلم يبق سعدي إلا أجابه فاعتزل بهم ونظر ما يصنع الناس فلما كان القتال وظفر علي دخلوا فيما دخل فيه الناس وافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت