فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 4996

يوم الثلاثاء وخرج الأشتر وخرج إليه حبيب فاقتتلوا قتالا شديدا وانصرفوا عند الظهر

ثم إن عليا قال حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء خطيبا فحمد الله وأثني عليه فقال الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لم ينقضه الناقضون ولو شاء الله ما اختلف اثنان من خلقه ولا اختلفت الأمة في شيء ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقنا وهؤلاء القوم الأقدار فنحن بمرأى من ربنا ومسمع فلو شاء الله عجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ألا وإنكم لاقو القوم غدا فأطيلوا الليلة القوم وأكثروا تلاوة القرآن واسألوا الله النصر والصبر والقوهم بالجد والحزم وكونوا صادقين فقام القوم يصلحون سلاحهم فمر بهم كعب بن جعيل فقال

( أصبحت الأمة في أمر عجب ... والملك مجموع غدا لمن يغلب )

( فقلت قولا صادقا غير كذب ... إن غدا تهلك أعلام العرب )

وعبأ علي الناس ليلته حتى الصباح وزحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل الشام فسأل علي عن القبائل من أهل الشام فعرف مواقفهم قال للأزد اكفونا الأزد وقال لخثعم اكفونا خثعم وأمر كل قبيلة أن تكفيه أختها من الشام إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلي قبيلة أخري من الشام ليس بالعراق منهم أحد مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا القليل صرفهم إلي لخم فتناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرفوا عند المساء وكل غير غالب

فلما كان يوم الخميس صلي علي بغلس وخرج بالناس إلي أهل الشام فزحف إليهم وزحفوا معه وكان علي ميمنة علي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعلي ميسرته عبد الله بن عباس والقراء مع ثلاثة نفر عمار وقيس بن سعد وعبد الله بن بديل والناس علي راياتهم ومراكزهم وعلي في القلب في أهل المدينة بين أهل الكوفة والبصرة وأكثر من معه من أهل المدينة الأنصار ومعه عدد من خزاعة وكنانة وغيرهم أكثر أهل الشام علي الموت وأحاط بقبته خيل دمشق وزحف عبد الله بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة وهو في ميسرة معاوية فلم يزل يحوزه ويكشف خيله حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت