فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 4996

اضطرهم إلي قبة معاوية عند الظهر وحرض عبد الله بن بديل أصحابه فقال ألا إن معاوية ادعي ما ليس له ونازع الحق أهله وعاند من ليس مثله وجادل بالباطل ليدحض به الحق وصال عليكم بالأعراب والأحزاب الذين قد زين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حب الفتنة ولبس عليهم الأمر وزادهم عليهم الأمر وزادهم رجسا إلي رجسهم فقاتلوا الطغام الجفاة ولا تخشوهم قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين

وحرض علي أصحابه فقال في كلام له فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص وقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا علي الأضراس فإنه أنبي للسيوف عن الهام والتووا في الأطراف فإنه أصون للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وألوي بالوقار راياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم واستعينوا بالصدق والصبر فإن بعد الصبر ينزل عليكم النصر

وقام يزيد بن قيس الأرحبي يحرض الناس فقال إن المسلم من سلم في دينه ورأيه وإن هؤلاء القوم والله لا يقاتلونا علي إقامة دين ضيعناه وإحياء حق أمتناه إن يقاتلوننا إلا علي هذه الدنيا ليكونوا جبارين فيها ملوكا فلو ظهروا عليكم لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا ألزموكم بمثل سعيد والوليد وابن عارم السفيه الضال يجيز أحدهم بمثل ديته ودية أبيه وجده في جلسة ثم يقول هذا لي ولا إثم علي كأنما أعطي تراثه عن أبيه وأمه وإنما هو مال الله أفاءه علينا بأرماحنا وسيوفنا فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين فإنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم وهم من قد عرفتم وخبرتم والله ما ازدادوا إلي يومهم إلا شرا وقاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنة قتالا شديدا حتى انتهي إلي قبة معاوية وأقبل الذين تبايعوا علي الموت إلي معاوية فأمرهم أن يصمدوا لابن بديل في الميمنة وبعث إلي حبيب بن مسلمة في الميسرة فحمل بهم وبمن كان معه علي ميمنة الناس فهزمهم وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتى لم يبق منهم إلا ابن بديل في مائتين أو ثلثمائة من القراء قد أسند بعضهم إلي بعض وانجفل الناس

وأمر علي سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة فاستقبلتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت