فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 4996

جموع لأهل الشام عظيمة فاحتملتهم حتى أوقفتهم في الميمنة وكان فيما بين الميمنة إلي موقف علي في القلب أهل اليمن فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلي علي فانصرف علي يمشي نحو الميسرة فانكشفت عنه مضر من الميسرة وثبتت ربيعة وكان الحسن والحسين ومحمد بنو علي معه حين قصد الميسرة والنبل يمر بين عاتقيه ومنكبيه وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه فيرده فبصر به أحمر مولي أبي سفيان أو عثمان فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولي علي فاختلفا بينهما ضربتان فقتله أحمر فأخذ علي بجيب درع أحمر فجذبه وحمله علي عاتقه ثم ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ودنا منه أهل الشام فما زاده قربهم إلا إسراعا فقال له ابنه الحسن ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلي هؤلاء القوم من أصحابك فقال يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي وإن أباك والله لا يبالي أوقع علي الموت أم وقع الموت عليه

فلما وصل إلي ربيعة نادي بصوت عالي كغير المكترث لما فيه الناس لمن هذه الرايات قالوا رايات ربيعة قال بل رايات عصم الله أهلها فصبرهم وثبت أقدامهم وقال للحضين بن المنذر يا فتي ألا تدني رايتك هذه ذراعا قال بلي والله عشرة أذرع فأدناها حتى قال حسبك مكانك ولما انتهي علي إلي ربيعة تنادوا بينهم يا ربيعة إن أصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حي افتضحتم في العرب فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله فلذلك قال علي

( لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما )

( ويقدمها في الموت حتى يزيرها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما )

( أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا ... بأسيافنا حتى تولي وأحجما )

( جزي الله قوما صابروا في لقائهم ... لدي الموت قوما ما أعف وأكرما )

( وأطيب أخبارا وأكرم شيمة ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما )

( ربيعة أعني أنهم أهل نجدة ... ة وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما )

ومر به الأشتر وهو يقصد الميسرة والأشتر يركض نحو الفزع قبل الميمنة فقال له علي يا مالك قال لبيك يا أمير المؤمنين قال ائت هؤلاء القوم فقل لهم أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلي الحياة التي لا تبقي لكم فمضي الأشتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت