فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 4996

ثم قال له أتدري ما أصنع بك أدخلك جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار فقال محمد إن فعلت بي ذلك فلطالما فعلتم ذلك بأولياء الله وإني لأرجو أن يجعلها عليك وعلي أولياءك ومعاوية وعمرو نارا تلظي كلما خبت زادها الله سعيرا فغضب منه وقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا وقنتت في دبر الصلاة تدعو علي معاوية وعمرو وأخذت عيال محمد إليها فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالهم ولم تأكل من ذلك الوقت شواء حتى توفيت

وقد قيل إن محمدا قاتل عمرا ومن معه قتالا شديدا فقتل كنانة وانهزم محمد واختبأ عند جبلة بن مسروق فدل عليه معاوية بن حديج فأحاط به فخرج محمد فقاتل حتى قتل

وأما علي فلما جاءه كتاب محمد بن أبي بكر فأجابه عنه ووعده المدد وقام في الناس خطيبا وأخبرهم خبر مصر وقصد عمرو إياها وندبهم إلي إنجادهم وحثهم علي ذلك وقال اخرجوا بنا إلي الجرعة وهي بين الكوفة والحيرة فلما كان الغد خرج إلي الجرعة فنزلها بكرة وأقام بها حتى انتصف النهار فلم يأته أحد فرجع فلما كان العشي استدعي أشراف الناس وهو كئيب فقال الحمد لله علي ما قضى من أمره وقدر من فعله وابتلاني بكم أيتها القرية التي لا تطيع إذا أمرت ولا تجيب إذا دعوت لا أبا لغيركم ما تنتظرون بمصركم والجهاد علي حقكم فوالله لئن جاء الموت وليأتيني ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال وبكم غير كثير لله أنتم أما دين يجمعكم ولا حمية تحميكم إذا أنتم سمعتم بعدوكم ينتقص بلادكم ويشن الغارة عليكم أوليس عجيبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه علي غير عطاء ولا معونة في السنة المرة والمرتين والثلاث إلي أي وجه شاء وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهي وبقية الناس علي العطاء والمعونة فتتفرقون عني تعصونني وتختلفون علي

فقام كعب بن مالك الأرحبي وقال يا أمير المؤمنين اندب الناس لهذا اليوم كنت ادخر نفسي ثم قال أيها الناس اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت