فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4996

فنظروا فلم يروا أحدا فنزل إلي المسجد قبيل العتمة وأجلس أصحابه حول المنبر وأمر فنودي برئت الذمة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب والمقاتلة صلي العتمة إلا في المسجد فامتلأ المسجد فصلي بالناس ثم قام فحمد الله ثم قال أما بعد فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتي ما رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ومن أتانا به فله ديته

وأمرهم بالطاعة ولزومها وأمر الحصين بن تميم أن يمسك أبواب السكك ثم يفتش الدور وكان علي الشرط وهو من بني تميم ودخل ابن زياد وعقد لعمرو بن حريث وجعله علي الناس فلما أصبح جلس للناس

ولما أصبح بلال ابن تلك العجوز التي آوت مسلم بن عقيل أتي عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل فأتي عبد الرحمن أباه وهو عند ابن زياد فأسره بذلك فأخبر به محمد ابن زياد فقال له ابن زياد قم فأتني به الساعة وبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين من قيس حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل فلما سمع الأصوات عرف أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فحمل عليهم فأخرجهم مرارا وضرب بكير بن حمران الأحمري فم سلم فقطع شفته العليا وسقط ثنيتاه وضربه مسلم علي رأسه وثني بأخرى علي حبل العاتق كادت تطلع علي جوفه فلما رأوا ذلك أشرفوا علي سطح البيت وجعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في القصب ويلقونها عليه فلما رأي ذلك خرج عليهم بسيفه فقاتلهم في السكة فقال له محمد بن الأشعث لك الأمان فلا تقتل نفسك فأقبل يقاتلهم وهو يقول

( أقسمت لا أقتل إلا حرا ... وإن رأيت الموت شيئا نكرا )

( أو يخلط البارد سخنا مرا ... رد شعاع الشمس فاستقرا )

( كل امرئ يوما يلاقي شرا ... أخاف أن أكذب أو أغرا )

فقال له محمد إنك لا تكذب ولا تخدع إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال فأسند ظهره إلي حائط تلك الدار فأمنه ابن الأشعث والناس غير عمرو بن عبيد الله السلمي فإنه قال لا ناقة لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت