فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 4996

فارس فنزلوا علي الشريعة وحالوا بن الحسين وبين الماء وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة أيام ونادي عبد الله بن أبي الحصين الأزدي وعداده في بجيلة يا حسين أما تنظر إلي الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا فقال الحسين اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا قال فمرض فيما بعد فكان يشرب ماء القلة ثم يقيء ثم يعود فيشرب حتى يتغرغر ثم يقيء ثم يشرب فما يروي فما زال كذلك حتى مات

فلما اشتد العطش علي الحسين وأصحابه أم أخاه العباس بن علي فسار في عشرين راجلا يحملون القرب وثلاثين فارسا فدنوا من الماء فقاتلوا عليه وملأوا القرب وعادوا

ثم بعث الحسين إلي عمرو بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري أن القني الليلة بين عسكري وعسكرك فخرج إليه عمر فاجتمعا وتحادثا طويلا ثم انصرف كل واحد منهما إلي عسكره وتحدث الناس أن الحسين قال لعمر بن سعد اخرج معي إلي يزيد بن معاوية وندع العسكرين فقال عمر أخشي أن تهدم داري قال أبنيها لك خيرا منها قال تؤخذ ضياعي قال أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز فكره ذلك عمر وتحدث الناس بذلك ولم يسمعوه

وقيل بل قال له اختاروا مني واحدة من ثلاث إما إن أرجع إلي المكان الذي أقبلت منه وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيري فيما بيني وبين رأيه وإما أن تسيروا بي إلي أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي ما لهم وعلي ما عليهم

وقد روي عن عقبة بن سمعان أنه قال صحبت من المدينة إلي مكة ومن مكة إلي العراق ولم أفارقه حتى قتل وسمعت جميع مخاطباته الناس إلي يوم مقتله فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر به الناس من أنه يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيروه إلي ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني أرجع إلي المكان الذي أقبلت منه أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر إلي ما يصير إليه أمر الناس فلم يفعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت