فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 4996

وكان أكثر معاشهم من النساء تأتي المرأة متخفية ومعها القليل من الطعام والشراب إلى أهلها ففطن مصعب بالنساء فمنعهن فاشتد على المختار وأصحابه العطش وكانوا يشربون ماء البئر يعملون فيه العسل فكان ذلك ما يروي بعضهم ثم إن مصعبا أمر أصحابه فاقتربوا من القصر واشتد الحصار عليهم فقال لهم المختار ويلكم إن الحصار لا يزيدكم إلا ضعفا فانزلوا بنا فنقاتل حتى نقتل كراما إن نحن قتلنا فوالله ما أنا بآيس إن صدقتموهم إن ينصركم الله فضعفوا ولم يفعلوا فقال لهم أما أنا فوالله لا أعطي بيدي ولا أحكمهم في نفسي وإذا خرجت فقتلت لم تزدادوا إلا ضعفا وذلا فإن نزلتم على حكمهم وثبت أعداؤكم فقتلوكم وبعضكم ينظر إلى بعض فتقولون يا ليتنا أطعنا المختار ولو أنكم خرجتم معي كنتم إن أخطأتم الظفر متم كراما فلما رأى عبد الله بن جعدة بن هبيرة ما عزم عليه المختار تدلى من القصر فلحق بناس من إخوانه فاختفى عندهم سرا ثم إن المختار تطيب وتحنط وخرج من القصر في تسعة عشر رجلا منهم السائب بن مالك الأشعري وكانت تحته عمرة بنت أبي موسى الأشعري فولدت له غلاما اسمه محمد فلما أخذ القصر وجد صبيا فتركوه فلما خرج المختار قال للسائب ماذا ترى قال ما ترى أنت قال ويحك يا أحمق إنما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير قد وثب بالحجاز ورأيت ابن نجدة وثب باليمامة ومروان بالشام وكنت فيها كأحدهم إلا أني قد طلبت بثأر أهل البيت إذ نامت عنه العرب فقاتل على حسبك إن لم يكن لك نية فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ما كنت أصنع أن أقاتل على حسبي

ثم تقدم المختار فقاتل حتى قتل قتله رجلان من بني حنيفة أخوان أحدهما طرفة والآخر طراف ابنا عبد الله بن دجاجة فلما كان الغد من قتله دعاهم بحير بن عبد الله المسكي ومن معه بالقصر إلى ما دعاهم المختار فأبوا عليه وأمكنوا أصحاب مصعب من أنفسهم ونزلوا على حكمه فأخرجوهم مكتفين فأراد اطلاق العرب وقتل الموالي فأبى أصحابه عليه فعرضوا عليه فأمر بقتلهم وعرض عليه بحير المسكي فقال لمصعب الحمد لله الذي ابتلانا بالأسر وابتلاك بأن تعفوا عنا هما منزلتان إحداهما رضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت