فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 4996

وأرسل إلى أخيه عبد الرحمن يبشره بذلك فكتب إليه عبد الرحمن يأمره بالمسير إلى أهل تونس ويقول إنهم إذا رأوك ظنوك أبا عطاف فأمنوك فظفرت بهم فسار إليهم فكان كما قال عبد الرحمن ووصل إليها وصاحبها عروة بن الوليد في الحمام فلم يلحق يلبس ثيابه حتى غشيه الياس فالتحف بمنشفة ينشف بها بدنه وركب فرسه عريانا وهرب فصاح به الياس يا فارس العرب فعاد إليه فضربه الياس واحتضنه عروة فسقطا إلى الأرض وكاد عروة يظهر على الياس فأتاه مولى لالياس فقتله واحتز رأسه وسيره إلى عبد الرحمن

وأقام الياس بتونس وخرج عليه رجلان بطرابلس اسمهما عبد الجبار والحرث وقتلا من أهل البلد جماعة كثيرة فسار عليهم عبد الرحمن سنة إحدى وثلاثين ومائة وقاتلهما فقتلا وكانا يدينان بمذهب الأباضية من الخوارج وجند عبد الرحمن في قتال البربر وعمر عبد الرحمن سور طرابلس سنة اثنتين وثلاثين ومائة ثم انه عاد إلى القيروان وغزا تلمسان وبها جمع كثير من البربر فظفر بهم وذلك سنة خمس وثلاثين وسير جيشا إلى صقلية فظفروا وغنموا غنيمة كثيرة وبعث جيشا آخر إلى سردانية فغنموا وقتلوا في الروم ودوخ المغرب جميعه ولم ينهزم له عسكر وقتل مروان بن محمد وزالت دولة بني أمية وعبد الرحمن بافريقية فخطب للخلفاء العباسيين وأطاع السفاح ثم قدم عليه جماعة من بني أمية فتزوج هو وإخوته منهم وكان فيمن قدم عليه منهم العاص وعبد المؤمن ابنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكانت ابنة عمهما تحت الياس أخي عبد الرحمن فبلغ عبد الرحمن عنهما السعي في الفساد عليه فقتلهما فقالت ابنة عمهما لزوجها الياس إن أخاك قد قتل اختانك ولم يراقبك فيهم وتهاون بك وأنت سيفه الذي يضرب به وكلما فتحت له فتحا كتب إلى الخلفاء أن ابني حبيبا فتحه وقد جعل له العهد بعده وعزلك عنه ولم تزل تغريه به فتحرك لقولها وأعمل الحيلة على أخيه ثم ان السفاح توفي وولي الخلافة بعده المنصور فأقر عبد الرحمن على افريقية وأرسل إليه خلعة سوداء أول خلافته فلبسها وهي أول سواد دخل افريقية فأرسل إليه عبد الرحمن هدية وكتب يقول ان افريقية اليوم اسلامية وقد انقطع السبي منها والمال فلا تطلب مني مالا فغضب المنصور وأرسل إليه يتهدده فخلع المنصور بإفريقية ومزق خلعته وهو على المنبر وكان خلع المنصور مما أعان أخاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت