فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 4996

صالح بن علي في طلب مروان فار صالح من نهر أبي فطرس في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ومعه ابن فتان وعامر ابن إسماعيل فقدم صالح أبا عون وعامر ابن إسماعيل الحارثي فساروا حتى بلغوا العريش فاحرق مروان ما كان حوله من علف وطعام وسار صالح فنزل النيل ثم سار حتى أتى الصعيد وبلغه أن خيلا لمروان يحرقون الاعلاف فوجه إليهم فاخذوا وقدم بهم على صالح وهو بالفسطاط وسار فنزل موضعا يقال له ذات السلاسل وقدم أبو عون عامر بن إسماعيل الحارثي وشعبة بن كثير المازني في خيل أهل الموصل فلقوا خيلا لمروان فهزموهم واسروا منهم رجالا فقتلوا بعضا واستحيوا بعضا فسألوهم عن مروان فاخبروهم بمكانه على أن يرمنوهم وساروا فوجدوه نازلا في كنيسة في بوصير فوافوه ليلا وكان أصحاب أبي عون قليلين فقال لهم عامر بن إسماعيل أن أصبحنا ورأوا قلتنا أهلكونا ولم ينج منا أحد وكسر جفن سيفه وفعل أصحابه مثله وحملوا على أصحاب مروان فانهزموا وحمل رجل على مروان فطعنه وهو لا يعرفه وصاح صائح صرع أمير المؤمنين فابتدروه فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتز رأسه فأخذه عامر فبعث به إلى أبي عون وبعثه أبو عون إلى صالح فلما وصل إليه أمر أن يقص لسانه فانقطع لسانه فأخذه مر فقال صالح ماذا ترينا الأيام من العجائب والعبر هذا لسان مروان قد أخذه هر وقال شاعر

( قد فتح الله مصر عنوة لكم ... واهلك الفاجر الجعدي إذ ظلما )

( فلاك مقوله هر يجرره ... وكان ربك من ذي الكفر منتقما )

وسيره صالح إلى أبي العباس السفاح وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة ورجع صالح إلى الشام وخلف أبا عون بمصر وسلم اله السلاح والأموال والرقيق ولما وصل الرأس إلى السفاح كان بالكوفة فلما رآه سجد ثم رفع رأسه فقال الحمد لله الذي أظهرني عليك وأظفرني بك ولم يبق ثاري قبلك وقبل رهطك أعداء الدين وتمثل

( لو يشربون دمي لم يرو شاربهم ... ولا دماؤهم للغيظ ترويني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت