فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 4996

أشناس في الميسرة والمعتصم في القلب وعسكر الأفشين في الميمنة وبين كل عسكر وعسكر فرسخان وأمر كل عسكر أن يكون له ميمنة وميسرة وأمرهم أن يحرقوا القرى ويخربوها ويأخذوا من لحقوا فيها ثم ترجع كل طائفة إلى صاحبها يفعلون ذلك فيما بين أنقرة وعمورية وبينهما سبع مراحل ففعلوا ذلك حتى وافوا عمورية وكان أول من وردها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين فداروا حولها وقسمها بين القواد وجعل لكل واحد منهم أبراجا منها على قدر أصحابه وكان رجل من المسلمين قد أسره الروم بعمورية فتنصر فلما رأى المسلمين خرج إليهم فأخبر المعتصم أن موضعا من المدينة وقع سوره من سيل أتاه فكتب الملك إلى عامل عمورية ليعمره فتوانى فلما خرج الملك من القسطنطينية خاف العامل أن يرى السور خرابا فبنى وجهه حجرا حجرا وعمل الشرف على جسر خشب فرأى المعتصم ذلك المكان فأمر بضرب خيمته هناك ونصب المجانيق على ذلك الموضع فانفرج السور من ذلك الموضع فلما رأى الروم ذلك جعلوا عليه خشبا كبارا كل عود يلزق الآخر وكان المنجنيق يكسر الخشب فجعلوا عليه براذع فلما ألحت المجانيق على ذلك الموضع تصدع السور

وكتب الخصي وبطريق عمورية واسمه ناطس كتابا إلى ملك الروم يعلمه أمر السور وسيره مع رجلين فأخذهما المسلمون وسألهما المعتصم وفتشهما فرأى الكتاب وفيه أن العسكر قد أحاط المدينة وقد كان دخوله إليها خطأ وإن ناطس عازم على أن يركب في خاصته ليلا يحمل على العسكر كائنا ما كان حتى يخلص ويصير إلى الملك فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر لهم ببدرة وهي عشرة آلاف درهم وخلع فأسلما فأمر بهما فطافا حول عمورية وأن يقفا مقابل البرج الذي فيه ناطس فوقفا وعليهما الخلع والأموال بين يديهما فعرفهما ناطس ومن معه من الروم فشتموهما وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلا ونهارا فلم يزالوا كذلك حتى انهدم السور ما بين برجين من ذلك الموضع وكان المعتصم أمر أن يطم خندق عمورية بجلود الغنم المملوءة ترابا فطموه وعمل دبابات كبارا تسع كل دبابة عشرة رجال ليدحرجوها على الجلود إلى السور فدحرجوا واحدة منها فلما صارت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت