فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 4996

فأرسل إليه الخليفة وزيره مجد الدولة بن المطلب يأمره بالتوقف وترك العجلة خوفا على الرعية من القتل والنهب وأشار قاضي أصبهان بذلك واتباع أمر الخليفة فأجاب السلطان إلى ذلك فأرسل الخليفة إلى صدقة نقيب النقباء علي بن طراد وجمال الدولة مختصا الخادم فسار إلى صدقة فأبلغاه رسالة الخليفة يأمره بطاعة السلطان وينهاه عن المخالفة فاعتذر صدقة وقال ما خالفت الطاعة ولا قطعت الخطبة في بلدي وجهز ابنه دبيسا ليسير معهما إلى السلطان فبينما الرسل وصدقة في هذا الحديث إذ ورد الخبر أن طائفة من عسكر السلطان قد عبروا من مطير أباذ وأن الحرب بينهم وبين أصحاب صدقة قائمة على ساق فتجلد صدقة لأجل الرسل وهو يشتهي الركوب إلى أصحابه خوفا عليهم وكان الرسل إذا سمعوا ذلك ينكرونه لأنهم قد تقدموا إلى العسكر عند عبورهم عليهم أنه لا يتعرض أحد منهم إلى حرب حتى نعود فإن الصلح قد قارب فقال صدقة للرسول كيف أثق أرسل ولدي الآن وكيف آمن عليه وقد جرى ما ترون فإن تكفلتم برده إلي أنفذته فلم يتجاسروا على كفالته

فكتب إلى الخليفة يعتذر عن إنفاذ ولده بما جرى

وكان سبب هذه الوقعة أن عسكر السلطان لما رأوا الرسل اعتقدوا وقوع الصلح فقال بعضهم الرأي أننا ننهب شيئا قبل الصلح فأجاب البعض وامتنع البعض فعبر من أجاب النهر ولم يتأخر من لم يجب لئلا ينسب إلى خور وجبن ولئلا يتم على من عبروهن فيكون عاره وأذاه عليهم فعبروا بعدهم أيضا فأتاهم أصحاب صدقة وقاتلوهم فكانت الهزيمة على الأتراك وقتل منهم جماعة كثيرة وأسر جماعة من أعيانهم وكثير من غيرهم وغرق منهم الأمير محمد بن باغيسيان الذي كان أبوه صاحب أنطاكية وكان عمره نيفا وعشرين سنة وكان محبا للعلماء وأهل الدين وبنى بإقطاعه من أذربيجان عدة مدارس ولم يجسر الأتراك يعرفون السلطان بما أخذ منهم من الأموال والدواب خوفا منه حيث فعلوا ذلك بغير أمره وطمع العرب بهذه الهزيمة وظهر منهم الفخر والتيه والطمع وأظهروا أنهم باعوا كل أسير بدينار وأن ثلاثة باعوا أسيرا بخمسة قراريط وأكلوا بها خبزا وجعلوا ينادون من يتغذى بأسير ويتعشى بآخر وظهر من الأتراك اضطراب عظيم

وأعاد الخليفة مكاتبة صدقة بتحرير أمر الصلح فأجاب أنه لا يخالف ما يؤمر به وكتب صدقة أيضا إلى السلطان يعتذر مما نقل عنه ومن الحرب التي كانت بين أصحابه وبين الأتراك وأن جند السلطان عبرت إلى أصحابه فمنعوا عن أنفسهم بغير علمه وأنه لم يحضر الحرب ولم ينزع يدا من طاعة ولا قطع خطبته من بلده ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت