فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 4996

تذم تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام جافل لم يقسم ينذر فيها ناذر لمنعم يكون ميراثا وعقد محكم ليس كعيض ما قد تعلم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل

فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث ليس له ولد غيره فحفر بين أساف ونائلة في الموضع الذي تنحر قريش لأصنامها وقد رأى الغراب ينقر هناك فلما بدا له الطوي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال ما أنا بفاعل هذه أمر خصصت به دونكم

قالوا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم قالوا كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت بمشارف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمؤا حتى أيقنوا بالهلكة فطلبوا الماء ممن معهم من قريش فلم يسقوهم فقال لأصحابه ماذا ترون فقالوا رأينا تبع لرأيك فمرنا بما شئت

قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه حفرة فكلما مات واحد واراه أصحابه حتى يكون آخركم موتا قد وارى الجميع فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب قالوا نعم ما رأيت ففعلوا ما أمرهم به

ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ونبتغي لأنفسنا لعجر فارتحلوا ومن معه من قبائل قريش ينظرون إليهم ثم ركب عبد المطلب فلما انبعثت به راحلته انفجرت من تحت خفها عين عذبة من ماء فكبر وكبر أصحابه وشربوا وملأوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال هلموا إلى الماء فقد سقانا الله

فقال أصحابه لا نسقيهم لأنهم لم يسقونا فلم يسمع منهم وقال فنحن إذا مثلهم فجاء أولئك القرشيون فشربوا وملأوا أسقيتهم وقالوا قد والله قضى الله لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت