فهرس الكتاب
6745 - (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هو ابن غَيلان _ بفتح الغين المعجمة _ قال (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين، هو ابنُ موسى، وهو أيضًا شيخ البخاريِّ يروي عنه كثيرٌ بلا واسطة (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، هو عمر بن عاصم، أو عثمان بن عاصم (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هو ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وزاد في رواية الأصيلي هنا .
قال القاضي عِياض وهذه زيادةٌ في الحديث لا معنى لها هنا، وقال الطِّيبي إنَّما يلتئم قوله «أمَّهاتهم» إذا قلنا أنَّه صلى الله عليه وسلم كالأب المشفق لهم، بل هو أرأف وأرحم بهم، ومعنى الأولويَّة النُّصرة؛ أي أنا أتولَّى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، فإن تركوا شيئًا من المال، فأذب المستأكل من الظُّلمة أن يحوموا حوله، فيخلص لورثتهم، وإن لم يتركوا وتركوا ضياعًا وكلًّا من الأولاد فأنا كافلهم، وإلينا ملجؤهم ومأواهم، وإن تركوا دينًا فعليَّ أداؤه، فلذلك وصفه الله تعالى في كتابه بقوله {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة 128] ، وهكذا ينبغي أن تفسَّر الآية أيضًا.
(فَمَنْ مَاتَ) منهم (وَتَرَكَ مَالًا) الفاء في «فمن» تفسيريَّة مفصِّلة لما أجمل من قوله «أنا أولى بالمؤمنين» (فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ) الإضافة بيانيَّة نحو شجر الأراك؛
ج 28 ص 269
أي الموالي الَّذين هم عصبة (وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو الثِّقل قال تعالى {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [النحل 76] ، وجمعه كلول، وهو يشملُ الدَّين والعيال.
(أَوْ ضَيَاعًا) بفتح الضاد المعجمة، مصدر من ضاع الشَّيء يضيعُ ضيعة وضياعًا؛ أي هلك، قيل فهو على تقدير محذوف؛ أي ذا ضياعٍ، وقيل هو بمعنى الضَّائع، وقال الطِّيبي الضَّياع اسم ما هو في معرض أن يضيعَ إن لم يتعهَّد كالذُّرية الصِّغار والزَّمنى الَّذين لا يقومون بحمل أنفسهم، ومن يدخلُ في معناهم، وقال أيضًا روي الضِّياع _ بالكسر أيضًا _ على أنَّه جمع ضائع كجياع في جمع جائع.
(فَأَنَا وَلِيُّهُ) أقوم بمصالحه (فَلأُدْعَى لَهُ) بلفظ أمر الغائب المجهول، والأصل في لام الأمر أن تكون مكسورةً، كقوله تعالى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج 29] ، وقد تُسكَّن مع الفاء والواو غالبًا، وقد قُرئ بهما، وإثبات الألف بعد العين جائزٌ على قول من قال
~أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَخْبَارُ تَنْمِي
وكان القياس فلأدع له؛ أي فادعوني له حتَّى أقوم بكَلِّه وضَياعه؛ لأنَّ حذفها علامة الجزم؛ لأنَّه مجزومٌ بلام الأمر، هذا هو المشهور في اللغة، وفي روايةٍ لابن كثير {مَنْ يَتَّقي وَيَصْبِرْ} [يوسف 90] بإثبات الياء وإسكان الراء، وهي لغةٌ أيضًا.
وفي رواية المستملي والكُشميهني زاد كذا في الفرع وأصله، وقال الكُشميهني وأصل الكَلِّ الثِّقل، ثمَّ استُعمل في كلِّ أمرٍ يصْعبُ، والعيال فردٌ من أفراده.
وفي «الأساس» كَلَّ بصره فهو كليلٌ، وكَلَّ عن الأمر لم تنبعث نفسه له، وكَلَّ كلالةً؛ أي قَصُر عن بلوغ القرابةِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( فماله لموالي العصبة ) )لأنَّ التَّرجمة الَّتي صورتها ما ذكر فيُطابق قوله «لموالي العصبة» ، وقد أخرجه النَّسائي في الفرائضِ.