3 - (بابُ جَمْعِ الْقُرْآنِ) المراد بالجَمْع هنا جمع مخصوصٌ، وهو جمع المتفرِّق منه في صحف ثمَّ جمع تلك الصُّحف في مصحفٍ واحدٍ مرتَّب السور والآيات. وإنما تركَ صلى الله عليه وسلم جَمْعَه في مصحفٍ واحدٍ؛ لأنَّ النسخ كان يرد على بعضهِ فلو جمعه، ثم رفعت تلاوة بعضهِ لأدَّى إلى الاختلاف والاختلاط، فحفظه الله تعالى في القلوب إلى انقضاء زمن النَّسخ.
فكان التَّأليف في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم، والجمع في الصُّحف في زمن الصِّدِّيق رضي الله عنه، والنَّسخ في المصاحف في زمن عثمان رضي الله عنه، وقد كان القرآن كلُّه مكتوبًا في عهده صلى الله عليه وسلم، لكنْ غيرَ مجموعٍ في موضعٍ واحدٍ، ولا مرتَّب السور. وسيجيءُ لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
وسيأتي بعد ثلاثة أبواب باب (( تأليف القرآن ) ) [خ¦4993] ، والمراد به هناك تأليف الآيات في السورة الواحدة، أو ترتيب السور في المصحف.