1 - (باب {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ) ولم يثبت لفظ إلَّا في رواية أبي ذرٍّ، والمثقال مفعال من الثِّقل، والمراد هنا الوزن. وسُئل ثعلب عن الذَّرَّة فقال إنَّ مائة نملةٍ وزن حبَّةٍ، والذَّرَّة واحدةٌ منها. وعن يزيد بن هارون زعموا أنَّ الذَّرة ليس لها وزن.
(يُقَالُ {أَوْحَى لَهَا} أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا) بغير ألف في الأخيرين (وَاحِدٌ) أشار به إلى قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا*بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة 4 - 5] .
قال أبو عبيدة أوحى لها؛ أي أوحى إليها؛ يعني أنَّ هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحدٍ، وجاء استعمالها بكلمة إلى وباللام، ومعناه أمرها بالكلام، وأذن لها فيه، فاللام بمعنى إلى، وإنَّما أوثرت على إلى لموافقة الفواصل، قال العجاج
~أَوْحَى لَهَا القُرَار فَاسْتَقَرَّتِ
وقيل اللام بمعنى من أجل. والموحى إليه محذوفٌ؛ أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض، والصَّواب
ج 21 ص 437
أنَّ الأمر للأرض نفسها، وأذن لها أن تخبر عما عمل عليها. وقد قيل إنَّ الله تعالى يخلق في الأرض الحياة والنُّطق حتَّى تخبرَ بما أمرها الله تعالى به، وهذا مذهبُ أهل السُّنَّة. وقد أخرج ابنُ أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أوحى لها أوحى إليها.