17 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وفي رواية سقط لفظ ( {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ} ) من الارتفاع والاتِّساع وما فيها من الكواكب السَّيَّارات والثَّوابت وغيرها ( {وَالأَرْضِ} ) من الانخفاض والكثافة والاتِّضاع، وما فيها من البحار والجبال والقفار والأشجار والنَّبات والزُّروع والثِّمار والحيوان والمعادن والمنافع المختلفة الألوان والطُّعوم والروائح والخواص.
( {وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ) أي تعاقبهما وتقارضهما في الطُّول والقصر ( {لآيَاتٍ} ) لأدلَّةٍ واضحةٍ على الصَّانع،
ج 19 ص 241
وعظيم قدرته، وباهر حكمته، وعلى وحدانيَّته، واقتصر على هذه الثَّلاثة في هذه الآية؛ لأنَّ مناطَ الاستدلال هو التَّغيُّر، وهذه معرَّضةٌ لجملة أنواعه، فإنَّه إمَّا أن يكون في ذات الشَّيء كتغيُّر اللَّيل والنَّهار، أو جزئه كتغيُّر العناصر بتبدُّل صورها، أو الخارج عنه كتغيُّر الأفلاك بتبدُّل أوضاعها.
وقال في «المفاتيح» ما حاصله إنَّ السَّالك لا بدَّ له في أوَّل الأمر من تكثير الدَّلائل، وبعد العرفان يميل إلى تقليل الدَّلائل؛ لأنَّ اشتغاله بها حجابٌ له عن استغراق القلب في معرفة الله تعالى، ثمَّ إنه سبحانه حذف هنا الدَّلائل الأرضيَّة، واستبقى الدَّلائل السَّماوية؛ لأنَّها أقهر وأبهر، والعجائب فيها أكثر، وانتقالُ القلب منها إلى عظمة الله وكبريائه أشدُّ.
( {لِأُولِي الأَلْبَابِ} ) أي لذوي العقول الصَّافية الخالصة عن شوائب الحسِّ والوهم، الذَّكيَّة التي تدرك الأشياء بحقائقها؛ الَّذين يفتحون بصائرهم للنَّظر والاستدلال والاعتبار لا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب مخلوقاتهِ وغرائب مبتدعاته.
وعن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّر ) )، وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ قوله < {وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} . .. > إلى آخره وقالوا بعد قوله {وَالأَرْضِ} .