فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 11127

121 - (باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ) أي في الرُّكوع (وَالاِطْمَأْنِينَةِ) كذا للأكثر بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم نون أخرى مفتوحة ثم هاء، وفي رواية الكُشميهني بضم الطاء، وهي الأكثر في الاستعمال وهو الذي ذكره أهل اللُّغة؛ لأن لهذه اللَّفظة مصدرين لا غير، يقال اطمأنَّ الرَّجل اطمئنانًا وطمأنينةً؛ أي سكن، وهو مطمئنٌّ إلى كذا، وكذلك اطبأنَّ _ بالباء الموحدة _ وهذا من مزيد الرباعيِّ، وأصله طَمْأن على وزن فَعْلل، فنقل إلى باب افعللَّ.

وإنَّما ذكر الباب هنا عند الكُشميهني في رواية الأَصيلي،

ج 4 ص 476

وفصله عن الباب الذي قبله، وأمَّا عند الباقين فليس بمذكورٍ وإنَّما الجميع في ترجمةٍ واحدةٍ، هكذا باب (( استواء الظهر في الركوع. وقال أبو حميدٍ في أصحابه ركع النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ هصرَ ظهره وحدُّ إتمام الركوع ) ).

792 - (حَدَّثَنَا بَدَلُ) بفتح الموحدة والدال المهملة وآخره لام (ابْنُ الْمُحَبَّرِ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة وفي آخره راء، هو ابن منبِّه التميميُّ ثمَّ اليربوعي، أبو المُنِيْر البصري الواسطيُّ الأصل، مات سنة خمس عشرة ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية (الْحَكَمُ) بفتح المهملة والكاف، هو ابن عُيينة الكوفي (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرحمن الأنصاريِّ الكوفيِّ كان أصحابه يعظِّمونه، كأنه كان أميرًا، أدرك مائة وعشرين صحابيًا.

قال عبدُ الملك بن عُمير رأيتُ ابن أبي ليلى في حلقةٍ فيها نفرٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم يستمعون لحديثه وينصتون له، مات غرقًا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين، وقد وقع التَّصريح بتحديثه للحكم عند مسلم (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازب رضي الله عنه، وفي رواية زيادة .

ورجال هذا الإسناد كوفيون ما عدا بدل بن المحبَّر فإنَّه بصريٌّ، وهو من أفراد المؤلِّف، وفيه رواية تابعي عن تابعيٍّ عن صحابي.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في موضعٍ آخر من كتاب الصلاة أيضًا [خ¦801] ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أيضًا.

(قَالَ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُجُودُهُ) عطف على ركوع (وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) أي وجلوسه بين السَّجدتين؛ أي زمان ركوعه وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين (وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ) أي وزمان اعتداله، فكلمة (( إذا ) )، هاهنا لمجرَّد الزَّمان منسلخًا عنه معنى الاستقبال (مَا خَلاَ الْقِيَامَ) بالنصب؛ أي إلَّا القيام الذي هو للقراءة (وَ) إلا (الْقُعُودَ) الذي هو للتَّشهُّد فإنَّهما كانا أطول من غيرهما، وقيل المراد بالقيام الاعتدال، وبالقعود الجلوس بين السجدتين.

وجزم به بعضهم وتمسَّك به في أنَّ الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين لا يطوَّلان، وردَّه أبو القاسم في كلامه على «حاشية السُّنن» فقال هذا سوء فهمٍ من قائله؛ لأنَّه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما، وهل يحسن أن يقال جاء زيد وعَمرو وبكر وخالد إلَّا زيدًا وخالدًا، فإنَّه متى أراد نفيَ المجيء عنهما كان متناقضًا، انتهى.

وتعقِّب بأنَّ المراد بذكرها إدخالها في الطُّمأنينة، وباستثناءِ بعضها إخراج المستثنى من المساواة، لكن وقع هذا الحديث في باب (( الطُّمأنينة حين رفع رأسه من الركوع ) )بغير استثناءٍ [خ¦801] ، فإذا جمع بين الرِّوايتين ظهر من الأخذ بالزِّيادة فيهما أنَّ المراد بالقيام المستثنى هو القيام للقراءة، وكذا المراد من القعود هو القعود للتشهُّد، كما مرَّ، والله أعلم.

(قَرِيبًا) خبر (( كان ) ) (مِنَ السَّوَاءِ) بفتح السين والمد؛ أي المساواة، وفيه إشعارٌ بأنَّ بعض هذه الأفعال كان فيه طولٌ يسير على بعض، وفيه احتجاجٌ لاستحباب تطويلِ الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين، وقد اختلف هل الاعتدال ركنٌ طويل أمْ قصيرٌ.

وحديث أنس رضي الله عنه الآتي في باب (( الطُّمأنينة ) ) [خ¦800] إن شاء الله تعالى أصرح من حديث الباب في أنَّه طويلٌ لكن المرجَّح عند الشافعيَّة أنَّه قصيرٌ.

وفائدة الخلاف فيه أنَّ تطويله يقطعُ الموالاة الواجبة

ج 4 ص 477

في الصَّلاة، ومن هذا قال بعض الشافعيَّة إنَّه إذا طوَّله بطلتْ صلاته.

وقال بعضُهم لا تبطل حتَّى ينقل إليه ركنًا كقراءة الفاتحة والتَّشهد، وقال ابنُ بطَّال هذه الصِّفة؛ يعني الصَّفة المذكورة في الحديث أكمل صفات صلاة الجماعة.

وأمَّا صلاة الرَّجل وحده فله أن يُطيل في الركوع والسُّجود أضعافَ ما يُطيل في القيام بين السَّجدتين وبين الركعة والسَّجدة، وأمَّا أقل ما يجزئ منه، فقال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه هو أن يمكِّن يديه من ركبتيهِ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إنَّ في قوله (( قريبًا من السواء ) )إشعارًا بأنَّ في قوله هذه الأفعال تفاوتًا، ويعلم منه أنَّ فيه مكثًا زائد على أصل حقيقة الركوع والسُّجود وبين السَّجدتين، وعند رفع رأسه من الركوع، وذلك المكث الزَّائد هو الطُّمأنينة والاعتدال من هذه الأشياء.

وأمَّا على تقدير عدم وقوع الباب، فكأنَّه جعل التَّعليق عن أبي حميد في أثناء التَّرجمة لاختصاصه بالجملة الأولى، وهو استواءُ الظَّهر، وحديث البراء لما بعدها من حدِّ إتمام الرُّكوع والاعتدال فيه وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين ابن المُنيِّر.

وقد تبعه البدر الدَّماميني في «المصابيح» حيث قال حديث البراء لا يطابق التَّرجمة؛ لأنَّ التَّرجمة في الاستواء في الركوع وهو الهيئة المعلومة السَّالمة من الزِّيادة في حنو الرَّأس دون بقيَّة البدن أو العكس بأن لا يكون فيها حنوة ولا حدبةٌ، والمذكور في الحديث هو تساوي الرُّكوع والسُّجود والجلوسُ بين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع في الإطالة والتَّخفيف، والله أعلم.

122 -بابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ

(بابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ) أي بإعادة الصَّلاة، وفي نسخة بالتَّنوين بالفتحات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت