788 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) هو ابنُ دعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ) قد بيَّن الطحاويُّ في روايته أنَّ هذا الشَّيخ كان أبا هريرة رضي الله عنه قال حدَّثنا ابن أبي داود، قال حدَّثنا
ج 4 ص 467
مسدَّد، قال ثنا عبد العزيز بن مختار، قال ثنا عبد الله الدَّانَاج [1] ، قال ثنا عكرمة، قال صلَّى بنا أبو هريرة رضي الله عنه فكان يكبِّر إذا رفع وإذا خفض، فأتيتُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخبرته بذلك فقال أَوَليس ذلك سنَّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم؟!، ورواه أيضًا هكذا أحمد في «مسنده» والطبرانيُّ في «معجمه» .
(بِمَكَّةَ) عند المقام (فَكَبَّرَ) في تلك الصَّلاة (ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً) وهذه الصَّلاة كانت رباعيَّةً؛ لأنَّه لا يوجد عدد التَّكبير الذي ذكره إلَّا إذا كانت الصَّلاة رباعيَّة؛ لأنَّ في كلِّ ركعةٍ خمس تكبيرات فيحصلُ في كلِّ رباعيَّة عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التَّشهُّد الأول.
وصرَّح بذلك الإسماعيليُّ في رواية سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة حيث قال الظُّهر، وأمَّا في الثُّنائيَّة فهي إحدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة الإحرام، وخمسٌ في كلِّ ركعةٍ، وأمَّا في الثلاثيَّة فسبع عشرة تكبيرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهُّد الأول، وخمس في كلٍّ منها، ففي الصلوات الخمس أربعٌ وتسعون تكبيرة. وقد سقط في رواية لفظ (( تكبيرة ) ).
(قَالَ عِكْرِمَة فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (إنَّه) أي الشيخ المذكور (أَحْمَقُ) أي قليل العقل (فَقَالَ) وفي رواية أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (ثَكِلَتْكَ) بالثاء المثلثة وكسر الكاف، من الثَّكل، وهو فقدان المرأة ولدها؛ أي فقدتك (أُمُّكَ) وهي كلمةٌ كانت العرب تقولها عند الدُّعاء على أحدٍ لكنَّهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته.
وإنَّما قال ابن عباس رضي الله عنهما ذلك لعكرمة؛ لأنَّه نسب ذلك الرَّجل الجليل الذي هو أبو هريرة رضي الله عنه إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريءٌ من ذلك.
(سُنَّةُ) بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا الذي فعله ذلك الشيخ من التَّكبير سنَّة (أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم) وقد وقع في رواية الإسماعيليِّ من رواية عبيد الله بن موسى، عن همَّام، عن قتادة.
(وَقَالَ) وفي رواية بدون الواو (مُوسَى) هو ابن إسماعيل، المذكور شيخ البخاريِّ الرَّاوي عن هَمَّام (حَدَّثَنَا أَبَانُ) هو ابن يزيد العطَّار، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) قال (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ) وهو متَّصلٌ عنده عن همَّام وأبان كلاهما عن قتادة، وإنَّما أفرد همَّامًا لكونه على شرطه في الأصول بخلاف أبان فإنَّه على شرطهِ في المتابعات، وفيه فائدةٌ أُخرى وهي أنَّ في رواية أبان تصريح قتادة بالتَّحديث عن عكرمة، وقد وقع مثله من رواية سعيدِ بن أبي عَروبة، عند الإسماعيليِّ.
ج 4 ص 468
[1] في هامش الأصل هو بالنون والجيم الخفيفتين.