فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 11127

ج 23 ص 463

أي في الحضر ليتقوتوا في المستقبل (وَ) يدخرون في (أَسْفَارِهِمْ) لكفاية مدَّة من الأيام (مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ) وفي بعض النُّسخ ، وفي بعضها وكلمة من بيانية؛ أي من أنواع الطَّعام؛ أي من أي طعام كان ومن اللَّحم بأنواعه وغير ذلك ممَّا يُدَّخَرُ ويُحْفَظُ لما سيأتي من الأوقات.

وأرادَ البُخاريُّ رَحِمَه الله بهذا الرَّدَّ على الصُّوفية، ومن يذهب إلى مذهبهم في قولهم إنَّه لا يجوز ادِّخار طعامٍ لغد، وإنَّ المؤمن الكامل الإيمان لا يستحقُّ اسم الولاية حتَّى يتصَّدق بما يفضل عن شبعه ولا يترك طعامًا لغد، ولا يصبحُ عنده شيءٌ من عين ولا عرض، ومن خالف ذلك فقد أساءَ الظَّنَّ بربه ولم يتوكَّل عليه حقَّ توكُّله.

وقد جاء في الأخبار ادِّخار الصَّحابة وتزود الشَّارع وأصحابه في أسفارهم، وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان ينفقُ على أهله نفقة سنتهم ممَّا أفاء الله عليه من بني النَّضير على ما سلف في كتاب الخمس [خ¦3094] ، وفيه مقنع وحجَّة كافية في الرَّد عليهم.

(وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ) أختها لأبيها بنتا أبي بكر الصِّديق رضي الله عنهم (صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه (سُفْرَةً) .

ومطابقةُ هذا التَّعليق للتَّرجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ صنيعَ عائشة وأسماء رضي الله عنهما السُّفرة كان حين سافر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه إلى المدينة.

وقد مرَّ في حديث طويل [خ¦3905] (( قالت عائشة رضي الله عنها فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنَا لهما سفرة في جراب ) )الحديث، وهذا من أقوى الحُجج لجواز التَّزود للمسافرين، وأسماء بنت أبي بكر وأخت عائشة لأبيها؛ لأنَّ أمَّ عائشة رضي الله عنها أمُّ رومان بنت عامر، وأمَّ أسماء رضي الله عنها أمُّ العزى قَيلة أو قَتِيْلة، وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت