فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 11127

قال ابن بَطَّال قد اختلف العلماء في المزارعة من غير أجلٍ، فكرهها مالك والثَّوري والشَّافعي وأبو ثور، وقال أبو ثور إذا لم يسمِّ سنين معلومة، فهو على سنةٍ واحدة.

وقال ابنُ المنذر وحُكِيَ عن بعضهم أنَّه قال أُجيزَ ذلك استحسانًا وأدُّعيَ القياسُ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( نُقِرُّكم ما شئنا ) )، قال فيكون لصاحب النَّخل والأرض أن يخرجَ المساقي والمزارع من الأرض متى شاء، وفي ذلك دَلالةٌ على أنَّ المزارعة تخالف الكراء لا يجوزُ في الكراء، أن يقول أخرجك عن أرضي متى شئت.

ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكراء في الدُّور والأرضين لا يجوز إلَّا وقتًا معلومًا.

قال العَينيُّ لصحَّة المزارعة على قول مَنْ يُجيزها شروط منها بيان المدَّة بأن يقال إلى سنةٍ أو سنتين وما أشبهه، ولو بيَّن وقتًا لا يدرك فيه الزَّرع تفسد المزارعة، وكذا لو بيَّن مدَّة لا يعيش أحدهما إليها غالبًا تفسد أيضًا.

وعن محمَّد بن سلمة أنَّ المزارعة تصحُّ بلا بيان المدَّة وتقعُ على زرعٍ واحدٍ، واختاره الفقيه أبو الليث، وبه قال أبو ثور.

وعن أحمد يجوز بلا بيان المدَّة؛ لأنَّها عقدٌ جائزٌ غير لازم وعند أكثر الفقهاء لازم، وعن مالك إذا قال ساقيتك كلَّ سنةٍ بكذا، جاز، ولو لم يذكر أمدًا.

وفي «الهداية» ثمَّ للمزارعة لصحَّتها على قول مَنْ يجيزها شروط

أحدها كون الأرض صالحةً للزِّراعة؛

ج 11 ص 82

لأنَّ المقصود لا يحصل بدونه.

والثَّاني كون ربِّ الأرض والمزارعة من أهل العقد، وهو لا يختصُّ به؛ لأنَّ عقدًا ما لا يصلح إلَّا من الأهل.

والثَّالث بيان المدَّة؛ لأنَّه عقد على منافع الأرض، أو منافع العامل، والمدَّة هي المعيار لها ليعلم بها.

والرَّابع بيان مَنْ عليه البذر قطعًا للمنازعة، وإعلامًا للمعقود عليه وهو منافع الأرض، أو منافع العامل.

والخامس بيان نصيب مَنْ لا بذر من قبله؛ لأنَّه يستحقُّه عوضًا بالشَّرط، فلا بدَّ أن يكون معلومًا، وما لا يعلم لا يستحقُّ شرطًا بالعقد.

والسَّادس أن يخلي ربُّ الأرض بينها وبين العامل حتَّى لو شرطَ عمل ربِّ الأرض يفسد العقد لفوات التَّخلية.

والسَّابع الشَّركة في الخارج بعد حصوله؛ لأنَّه ينعقد شركة في الانتهاء فما يقطع هذه الشَّركة كان مفسدًا للعقد.

والثَّامن بيان جنس البذر ليصير الأجر معلومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت