فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 11127

246 - (وَقَالَ عَفَّانُ) بن مسلم الصفَّار البصري الأنصاري أبو عثمان، سئل عن القرآن زمن المحنة، فأبى أن يقول القرآن مخلوق، وكان من حُكَّام الجرح والتعديل، جُعِلَ له عشرةُ آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجُلٍ، ولا يقول عدل، أو غير عدل، قالوا قف فيه ولا تقل شيئًا فقال لا أبطل حقًا من الحقوق، ولم يأخُذْها، مات ببغداد سنة عشرين ومائتين.

(حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بالجيم المضمومة تصغير جارية، أبو نافع البصري التميمي الثقة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر القرشي العدوي، وقد تقدم في آخر كتاب العلم [خ¦134] (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَرَانِي) بفتح الهمزة؛ أي أرى نفسي، فالفاعل والمفعول عبارتان عن معبَّر عنه واحد، وهذا من خصائص أفعال القلوب.

وقال الكِرماني وفي بعض النسخ _ بضم الهمزة _؛ أي أظن نفسي.

وقال الحافظ العسقلاني ووهم من ضمها.

وقال محمود العيني وليس بوهم، والعبارتان مستعملتان. انتهى، فتأمل.

وفي رواية المستملي بتقديم الراء، والأول أشهر، بل الثاني خطأ؛ لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم كما جاء في رواية مسلم من طريق علي بن نصر الجهضمي، عن صخر (( أراني في المنام ) )، وفي رواية الإسماعيلي (( رأيت في المنام ) ).

(أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ) أي أعطيت (السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي) القائل له جبريل عليه السلام كما سيذكر من رواية ابن المبارك (كَبِّرْ) أي قدم الأكبر في السن (فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي البخاري رحمه الله (اخْتَصَرَهُ) أي المتن (نُعَيْمٌ) بضم النون، هو ابن حماد المروزي الخزاعي الأعور، سكن مصر.

قال أحمد بن حنبل لقد كان من الثقات، كُنَّا

ج 2 ص 371

نسميه الفارض، كان من أعلم الناس بالفرائض، وسئل عن القرآن فلم يُجبْ بما أرادوه فحُبِس بسامراء حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين، زمن خلافة أبي إسحاق بن هارون الرشيد، ومعنى الاختصار هاهنا أنه ذكر محصل الحديث وحذف بعض مقدماته.

(عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ) أي عبد الله، وقد سبق في الوحي [خ¦6] (عَنْ أُسَامَةَ) بضم الهمزة، هو ابن زيد الليثي بالمثلثة المدني، وقد تُكُلِّم فيه، ولهذا ذكره البخاري استشهادًا، توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، ورجالُ إسناد هذا الحديث ما بين مروزي وبصري ومدني، ورواية عفان وصلها أبو عوانة في (( صحيحه ) )عن محمد بن إسحاق الصَّغَاني وغيره، عن عفان.

وكذا أخرجه أبو نُعيم الأصبهاني، عن أبي أحمد حدثنا موسى بن العباس الجويني حدَّثنا محمد بن يحيى حدَّثنا عفان، وكذا البيهقي من طريقه، وأما رواية نعيم؛ فقد وصلها الطبراني في (( الأوسط ) )عن بكر بن سهل عنه بلفظ (( أمرني جبريل عليه السلام أن أُكَبِّر ) )، وقد رواه جماعة من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصار.

أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم، ثمَّ قال إن جبريل أمرني أن أكبر ) )، وهذا يقتضي أن تكون القصة وقعت في اليقظة، ورواية صخر تقتضي أنها كانت في المنام، ويجمع بينهما بأن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيهًا على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الآخرون، ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأُوْحِيَ إليه أن أعطِ السواك الأكبر ) ).

ويستفاد من الحديث تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به السلام والتحية والطعام والشراب والطيب والمشي والركوب والكلام ونحو ذلك.

وقال المهلب تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذٍ تقديم الأيمن، وهو صحيح، وسيأتي الحديث فيه في الأشربة.

ويستفاد منه أيضًا أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه إلا أن المستحب أن يغسله ثمَّ يستعمله، وفيه حديث عن عائشة رضي الله عنها في (( سنن أبي داود ) )قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك، ثمَّ أغسله،

ج 2 ص 372

ثمَّ أدفعه إليه ))

وهذا دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها؛ لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه صلى الله عليه وسلم، ثمَّ غسلته تأدبًا وامتثالًا رضي الله تعالى عنها، وعن أبيها، وصلى الله على زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت