فهرس الكتاب

الصفحة 4949 من 11127

15 - (باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الْغَدْرِ) وهو ضدُّ الوفاء ونقض العهد، ويُحْذَر على صيغة المجهول من حذِر يحذَر حذرًا، ويروى بالتشديد من التَّحذير (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) ويروى بالجر عطفًا على ما يحذر ( {وَإِنْ يُرِيدُوا} ) أي وإن يرد الكفَّار بالصلح ( {أَنْ يَخْدَعُوكَ} ) أي خديعة ليتقوُّوا وليستعدوا.

( {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} ) أي فإن محسبك وكافيك هو الله وحدَه، وهذه الآية بعد قوله تعالى {وَإِنْ جَنَحُوا للسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ثمَّ ذكر الله نعتمه عليه بقوله {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ*وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال 62 - 63] ؛ أي جمعها على الإيمان بك، وعلى طاعتك ومناصرتك مع ما فيهم [من] العصبية والضَّغينة في أدنى شيءٍ، والتَّهالك على الانتقام، فحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان، حتَّى صاروا كنفسٍ واحدةٍ، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

وبيانه قوله {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} ؛ أي تناهي عداوتهم إلى حدٍّ لو أنفقَ مُنْفِقٌ في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدرْ على الألفةِ والإصلاح {وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} بقدرته البالغة، فإنَّه المالك للقلوب يقلِّبها كيف يشاء {إِنَّهُ عَزِيْزٌ} تامُّ القدرة والغلبة ما يعصى عليه ما يريده {حَكِيْمٌ} يعلم أنَّه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده.

وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم إحنٌ لا حدَّ لها، ووقائع هلكت فيها ساداتهم، فأنساهم الله ذلك، وألف بينهم بالإسلام حتَّى تصادقوا

ج 14 ص 333

وصاروا أنصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت