فهرس الكتاب

الصفحة 9815 من 11127

11 - (باب تَحَاجَّ) بفتح الفوقية والمهملة وتشديد الجيم، وأصله تحاجج _ بجيمين _ أدغمت أولهما في الأخرى (آدَمُ وَمُوسَى) عليهما السلام (عِنْدَ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ. قال الحافظُ العسقلاني زعم بعضُ شيوخنا أنَّه أرادَ أنَّ ذلك يقعُ بينهما يوم القيامة، ثمَّ ردَّه بما وقعَ في بعض طُرقه، وذلك فيما أخرجَه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (( قال موسى يا رب أرنا آدم الَّذي أخرجنا ونفسَه من الجنَّة، فأراهُ الله آدم، فقال أنت أبونا ... ) )، الحديث، وهذا ظاهره أنَّه وقع في الدُّنيا. انتهى.

وقد اختلفَ في وقت المحاجَّة، فقيل يحتمل أنَّه في زمن موسى عليه السلام فأحيى الله تعالى له آدم معجزة له بكلِّه، أو كشف له عن قبرهِ، فتحدَّثا، أو أراه الله روحه، كما أرى النَّبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء عليهم السلام، أو أراهُ الله له في المنام ورؤيا الأنبياء وحيٌ، ولو كان يقعُ في بعضها ما يقبل التَّعبير، كما في قصَّة الذَّبيح، أو كان وفاة موسى عليه السلام فالتقيا في البرزخِ أوَّل ما مات موسى عليه السلام، فالتقتْ أرواحهما في السَّماء، وبذلك جزمَ ابن عبد البرِّ والقابسي.

وقد وقعَ في حديث عمر رضي الله عنه لمَّا قال موسى (( أنت آدمُ، قال له من أنت؟ قال أنا موسى ) )، أو أنَّ ذلك لم يقع بعد، وإنَّما يقعُ في الآخرة، والتَّعبير عنه في الحديث بلفظ الماضي لتحقُّق وقوعه.

وليس قول البخاريِّ صريحًا في أنَّ ذلك يقعُ يوم القيامة، فإنَّ العنديَّة عنديةُ اختصاصٍ وتشريف لا عنديَّة مكانٍ، فيحتمل وقوع ذلك في كلٍّ من الدَّارين، وقد وردت العنديَّة في القيامة بقوله تعالى {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر 55] ، وفي الدُّنيا بقوله صلى الله عليه وسلم (( أبيتُ عند ربِّي فيُطعمني ويَسقيني ) ).

قال الحافظُ العسقلاني والَّذي ظهرَ لي أنَّ البخاري لمَّحَ في التَّرجمة بما وقعَ في بعضِ طُرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمدُ من طريق يزيد بن هارون عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( احتجَّ موسى وآدم عند ربهما ... ) )، الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت