فهرس الكتاب

الصفحة 7235 من 11127

5 - (باب) سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم ( {أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا} ) خبر (( عسى ) )وقوله {إِنْ طَلَّقَكُنَّ} شرطٌ اعترض بين اسم عسى وخبرها، وجوابه محذوفٌ أو متقدم؛ أي إن طلَّقكن فعسى، وعسى من الله واجبٌ، ولم يقع التَّبديل لعدم وقوع الشَّرط.

( {خَيْرًا مِنْكُنَّ} ) قال الزَّمخشري فإن قلت كيف تكون المبدلات خيرًا منهنَّ ولم يكن على وجه الأرض نساءٌ خيرٌ من أمَّهات المؤمنين؟

قلت

ج 21 ص 274

إذا طلَّقهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهنَّ له وإيذائهنَّ إيَّاه لم يبقين على تلك الصِّفة، وكان غيرهنَّ من الموصوفات بهذه الأوصاف المذكورة مع الطَّاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنُّزول على رضاه وهواه خيرًا منهنَّ.

وقال القاضي وليس في الآية ما يدلُّ على أنَّه لم يطلِّق حفصة؛ لأنَّ تعليق طلاق الكلِّ لا يُنافي تطليق واحدة.

( {مُسْلِمَاتٍ} ) مقرَّاتٍ بالإسلام ( {مُؤْمِنَاتٍ} ) مخلصاتٍ ( {قَانِتَاتٍ} ) داعياتٍ مصلِّيات، وقيل طائعات ( {تَائِبَاتٍ} ) من الذُّنوب راجعاتٍ إلى أمر الله تعالى ورسوله، تاركات لمحبَّة أنفسهنَّ ( {عَابِدَاتٍ} ) متعبِّداتٍ كثيرات العبادة لله تعالى، وقيل متذلِّلات لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطَّاعة، ومنه أخذ اسم العبد لتذلله.

( {سَائِحَاتٍ} ) يسحنُ معه حيث ساح، وقيل صائماتٍ، وقُرئ (( سيحات ) )، وهي أبلغُ، وقيل للصَّائم سائحٌ؛ لأنَّ السَّائح لا زاد معه فلا يزال ممسكًا إلى أن يجد ما يطعمه، فشبه به الصَّائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره، وقيل مهاجراتٍ.

وعن زيد بن أسلم لم يكن في هذه الأمَّة سياحةٌ إلا الهجرة.

( {ثَيِّبَاتٍ} ) جمع ثيِّبٍ، وهي من تزوَّجت ثمَّ بانت ( {وَأَبْكَارًا} ) أي عذارى، وهي جمع بكر، والثَّيِّب وزنه فيعل من ثاب يثوبُ رجع؛ لأنَّها ثابت بعد زوال عذرتها، وأصله ثيوب كسيِّد وميت أصلهما سيود وميوت فأعلا الإعلالَ المشهور.

وقال الزَّمخشري وأخليت الصِّفات كلها عن العاطف ووسط بين الثَّيِّبات والأبكار؛ لأنَّهما صفتان متنافيتان لا يجتمعنَ فيهما اجتماعهن في سائر الصِّفات فلم يكن بدٌّ من الواو. انتهى.

وذهب القاضي الفاضل إلى أنَّ هذه الواو واو الثمانية، وتبجَّح باستخراجها وزيادتها على المواضعِ الثلاثة الواقعة في القرآن وهي {سَيَقُولُونَ} إلى قوله {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف 22] ، وآية الزُّمر إذ قيل (( فتحت ) ) [الزمر 71] في آية النَّار؛ لأنَّ أبوابها سبعةٌ (( وفتحت ) ) [الزمر 73] في آية الجنَّة إذ أبوابها ثمانية، وقوله {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة 112] فإنَّه الوصف الثَّامن.

وقال ابنُ هشام

ج 21 ص 275

والصَّواب أنَّ هذه الواو وقعت بين صفتين متنافيتين فلا يصحُّ إسقاطها، إذ لا تجتمع الثُّيوبة والبكارة، وواو الثَّمانية عند القائلين بها صالحةً للسُّقوط. ثمَّ إنَّ {أَبْكَارًا} صفةٌ تاسعةٌ لا ثامنة، إذ أول الصِّفات (( خيرًا منكنَّ ) )لا {مُسْلِمَاتٍ} ، فإذا أجاب بأنَّ {مُسْلِمَاتٍ} وما بعده تفصيلٌ لـ {خَيْرًا مِنْكُنَّ} . قلنا وكذلك {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} تفصيلٌ للصِّفات السَّابقة فلا يعدُّ منهنَّ.

وفي «معجم الطبراني الكبير» عن بريدة رضي الله عنه قال وعد الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوِّجه ثيِّبًا وبكرًا، فالثيِّب آسية امرأةُ فرعون، والبكرُ مريم ابنة عمران، وبدأ بالثَّيب قبل البكر لأنَّ زمن آسية قبل مريم، أو لأنَّ أزواجه صلى الله عليه وسلم كلُّهنَّ ثيِّبٌ إلَّا عائشة رضي الله عنها. قيل وأفضلهنَّ خديجة رضي الله عنها فهي أحقُّ بالتَّقديم من جهة قبليَّة الفضل وقبليَّة الزمان؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم تزوَّجها أوَّلًا.

وفي حديثٍ ضعيفٍ عند ابن ِعساكر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه دخل على خديجة رضي الله عنها وهي في الموت، فقال (( يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهنَّ منِّي السلام فقالت وهل تزوَّجت قبلي؟ قال لا، ولكنَّ الله زوَّجني مريم ابنة عمران، وآسيةَ امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى ) ). وروي نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ من حديث أبي أمامة عند ابن [1] يعلى.

هذا، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {مُسْلِمَاتٍ} ... > إلى آخره، وقال بعد {مِنْكُنَّ} .

[1] كذا في الأصل، ولعل الصواب أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت