8 - (باب قَوْلِهِ) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ ( {أُولَئِكَ} ) أي الأنبياء كعيسى عليه السَّلام، فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ومجاهد وأكثر العلماء أنهم عيسى وأمُّه وعزير والملائكة، أو المراد الجن الذين أسلموا ( {الَّذِينَ يَدْعُونَ} ) أي يدعونهم المشركون لكشف ضرِّهم أو يدعونهم آلهة «فأولئك» مبتدأ، والموصول نعت أو بيان أو بدلٌ، والمراد باسم الإشارة الأنبياء الذين عُبدوا من دون الله، أو الجنِّ الذين أسلموا ( {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ} ) أي الزُّلفة والقربة بالطَّاعة، ويجوز أن يكون الخبر نفس الموصول، ويبتغون حال من فاعل يدعون أو بدل منه (الآيَةَ) أي اقرأ الآية بتمامها، وهو قوله تعالى {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء 57] أي يبتغون
ج 20 ص 153
من هو أقربُ منهم إلى ربِّهم، وقال أبو البقاء أيهم مبتدأ والخبر أقرب، وهو استفهام في موضع نصب بيدعون، ويجوز أن يكون بمعنى الذين وهو بدلٌ من الضَّمير في يدعون كذا قال، وكأنَّه ذهب إلى أن فاعل يدعون ويبتغون واحدٌ.
وقال القاضي (( أيُّهم أقربُ ) )بدل من واو {يبتغون} ؛ أي يبتغي من هو أقرب منه إلى الله الوسيلة، فكيف بغير الأقرب، والله تعالى أعلم. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء 57] كسائر العباد، فكيف يزعمون أنهم آلهة {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء 57] أي حقيقًا بأن يحذره كلُّ أحد حتَّى الرُّسل والملائكة.