فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 11127

7 -(بابُ قَوْلِهِ)عزَّ وجلَّ({وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ})كلمة «لولا» هذه لامتناع الشَّيء لوجودِ غيره؛ أي لولا ما منَّ الله عليكم وفضله أيُّها الخائضون

ج 20 ص 376

في شأن عائشة رضي الله عنها ( {وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا} ) بضروب النِّعم التي من جملتها قبول توبتكُم وإنابتكم والإمهال لها ( {وَالآخِرَةِ} ) بأن أترحم عليكم فيها بالعفو والمغفرة ( {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} ) أي خضتُم فيه من حديث الإفك، يُقال أفاضَ في الحديث، أي خاضَ فيه. وقال أبو عبيدة في قوله {أَفَضْتُمْ} أي خضتُم فيه ( {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ) في الدُّنيا والآخرة، وقال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما المراد بالعذاب العظيم الذي لا انقطاعَ له؛ يعني في الآخرة؛ لأنَّه ذكر عذاب الدُّنيا من قبل فقال {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور 11] وقد أصابه فإنَّه جُلد وحدَّ، كذا قال القسطلاني، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {عَذَابٌ عَظِيمٌ} >، وقال بعد قوله {أَفَضْتُمْ فِيهِ} .

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {تَلَقَّوْنَهُ} يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) أشار به إلى قوله تعالى {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} [النور 15] وفسَّر {تَلَقَّوْنَهُ} بقوله «يرويه بعضكم عن بعض» ، وقد وصله الفريابيُّ من طريقه، وقال معناه من التلقِّي للشَّيء وهو أخذه وقبوله، هذا تفسير القراءة المشهورة بفتح اللام تشديد القاف، فمنهم من أدغم الذال في التاء، ومنهم من أظهرها، وقرأ أبيُّ بن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما (( تتلقونه ) )بتائين، وقرأت عائشة رضي الله عنها ويحيى بن يعمر _ بكسر اللام وتخفيف القاف _ من الوَلْق _ بسكون اللام _، وهو الكذب أو الإسراع في الكذب.

وقال الفرَّاء الوَلْق الاستمرار في السَّير وفي الكذب، ويُقال للذي من الكذب الألْق _ بسكون اللام وبفتحها _ أيضًا، وقال الخليل أصل الوَلْق الإسراع، ومنه جاءت الإبل تَلِق، وقد تقدَّم في «غزوة المريسيع» [خ¦4144] التَّصريح بأنَّ عائشة رضي الله عنها قرأته كذلك، وأنَّ ابنَ أبي مُليكة قال هي أعلمُ من غيرها بذلك لكونه نزل فيها، وقرأ محمَّد بن السُّميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف.

( {تُفِيضُونَ} تَقُولُونَ) أشار به إلى قوله تعالى في سورة يونس {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس 61] وفسَّره بقوله «تَقُولُونَ» ، وهو قول أبي عبيدة،

ج 20 ص 377

وإنَّما ذكره هنا استطرادًا لقوله {فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} ، فإنَّ كلاًّ منهما من الإفاضة بمعنى الإكثار من القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت