5406 - 5407 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد أيضًا (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) ابن فارس البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا، هو ابنُ سليمان، قال (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار المدني، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي السَّلمي الأنصاري، أنَّه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ مَكَّةَ) عام الحُديبية.
أخرج البُخاري حديث أبي قتادة في كتاب الحجِّ في أربعة أبواب [خ¦1821] [خ¦1822] [خ¦1823] [خ¦1824] ، وأخرجه هنا في موضعين أحدهما مختصر؛ أخرجه عن محمد بن المثنى كما ترى، والآخر أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله، كما يجيء [خ¦5407] ، والكلُّ حديث واحد عن أبي قتادة وفيه (( تعرَّق العضُد ) )، وهو وجه المطابقة هنا بين الحديث والتَّرجمة.
(حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد وواو العطف، وفي نسخة بحاء التَّحويل أيضًا
ج 23 ص 446
(عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى الأويسي المدني، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثير (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ) بفتح السين، في اليونينية (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة، أنَّه (قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ) يحتمل أنَّه لم يقصد نسكًا، أو أنَّه صلى الله عليه وسلم كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشفَ أمرَ العدوِّ في جماعة (فَأَبْصَرُوا) أي القوم (حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي) بكسر الصاد المهملة؛ أي أخرزه وألزقَ بعضَه ببعض (فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ) وفي رواية الكُشْمِيْهَني أي فلم يُعْلِمُوني به (وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا لاَ وَاللَّهِ لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ) أي على صيد الحِمَار (بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ) بكسر الضاد المعجمة (فَنَزَلْتُ) عن الفرس (فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة والثَّانية ساكنة (عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ) إلى القوم (وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ) بعد أن طبخوه وأصلحوه (يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ) بعد ذلك (شَكُّوا) بضم الكاف المشددة (فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ) في كونه حلالًا أو حرامًا (وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا) بضم الراء (وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي) من الحمار (فَأَدْرَكْنَا) بسكون الكاف (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) العقر والأكل مع الإحرام (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَعَكُمْ) أي هل معكم (شَيْءٌ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا) أي أكل ما عليها من اللَّحم. قال صاحب «العين» تعرَّقت العظمَ وأعرقتُه وعَرَّقته أعرقه عرقًا أكلت ما عليه، والعراق العظمُ بلا لحمٍ، فإن كان عليها لحم
ج 23 ص 447
فهو عرقٌ.
(وَهْوَ) أي والحال أنَّه صلى الله عليه وسلم (مُحْرِمٌ) بالعمرة، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فناولته العضد. .. إلى آخره ) ). وقد مضى الحديث في كتاب الحجِّ في الأبواب الأربعة، وأخرجه مسلم أيضًا.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الرَّاوي عن أبي حازم بالسَّند السَّابق، ووقع في رواية النَّسفي غير مسمَّى، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني والظَّاهر أنَّ الثَّلاثةَ واحدٌ فمنهم من ذَكَرَه باسم أبيهِ صريحًا، ومنهم من لم يصرِّح باسمه ونسبَه إلى أبيه جعفر، ومنهم من ذكره بالكُنية؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس يتكنى باسم أبيهِ وباسم جده ولا يبعدُ ذلك.
(وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ) والحاصل أنَّ لمحمد بن جعفر فيه إسنادين. وروى مسلم عن قُتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة في حمارِ الوحش مثل حديث أبي النَّضر، وكان قد روى من حديث أبي النَّضر عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة وساق الحديث. .. إلى آخره، ثمَّ قال بعد قوله (( مثل حديث أبي النَّضر ) )غير أنَّ في حديث زيد بن أسلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هل معكُم من لحمهِ شيءٌ ) ).