5954 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المدينيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ) هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) أي القاسم بن محمد (قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) تقول (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ) روى البيهقيُّ أنَّه كان في غزوة تبوك، وروى أبو داود والنَّسائي (( في غزوة تبوك أو خيبر ) )على الشَّكِّ (وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي) بكسر القاف وبالراء المخففة، هو سترٌ فيه رقمٌ ونقشٌ، وقيل السَّتر الرقيق، وقيل ثوبٌ من صوفٍ ملوَّن يفرش في الهودج أو يغطَّى به.
(عَلَى سَهْوَةٍ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالواو، وهي الصُّفَّة في جانب البيت، وقيل الكوَّة، وقيل الرَّف والطَّاق، وقيل هو بيتٌ صغيرٌ منحدرٌ في الأرض شبيهةٌ بالخزانة الصَّغيرة، وقيل أربعة أعواد، أو ثلاثة يعارض بعضُها ببعض يوضع عليها شيءٌ من الأمتعة، وقيل إنَّه يبنى من حائط البيت حائطٌ صغيرٌ، ويجعل السَّقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السَّهوة، وما كان داخله فهو المخدع. وقيل دخلةٌ في ناحية البيت، وقيل سمكةٌ مرتفعةٌ من الأرض كالخزانة الصَّغيرة يكون فيها المتاع، ورجَّح هذا الأخير أبو عُبيد. وقد وقع في حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا في ثاني حديثي الباب أنَّها علَّقته على بابها [خ¦5955] ، وكذا في رواية زيد بن خالد الجهنيِّ عن عائشة رضي الله عنها عند مسلم، فتعيَّن أنَّ
ج 25 ص 303
السَّهوة بيتٌ صغيرٌ علَّقتِ السترَ على بابه.
(لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ) وفي رواية وهو الظَّاهر، والتَّماثيل بمثناة ثم مثلثة جمع تمثال، وهو الشَّيء المصور أعمُّ أن يكون شاخصًا، أو يكون نقشًا، أو دهانًا، أو نسجًا في ثوب، وفي رواية بُكير ابن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند مسلم أنَّها نصبت سترًا فيه تصاوير.
(فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَتَكَهُ) أي قطعه ونزعه، وفي الرواية التي بعدها (( فأمرني أن أنزعه فنزعته ) ) (وَقَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ) أي يشابهون بخلق الله، ويجعلون ما يصنعونه شبيهًا بما يصنعه الله، ووقع في رواية الزُّهريِّ عن القاسم عند مسلم (( الذين يشبهون بخلق الله ) ).
(قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ) تقدم هذا الحديث في «المظالم» من طريق عبيد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند [خ¦2479] قالت فاتَّخذت منه نُمرقَتين فكانت في البيت يجلس عليها، وهو عند مسلمٍ من وجهٍ آخر عن عبيد الله بلفظ (( فأخذته فجعلتُه مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت ) ).
والنُّمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه [خ¦5957] ، ولمسلم من طريق بُكير ابن الأشج (( فقطعته وسادتين فقال رجلٌ في المجلس يُقال له ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا محمد يريد القاسم بن محمد يريد أنَّ عائشة قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفقُ عليهما ) ). قال ابن القاسم يعني عبد الرَّحمن لا، قال لكنِّي سمعته.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله «وسادةٌ» لأنَّه يرتفق بها وتمتهن، والحديث قد مضى في «المظالم» [خ¦2479] .