11 - (باب قَوْلِ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (تَعَالَى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} ) أي متفرِّقين، في الآية أقوالٌ قال
ج 30 ص 81
ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام 65] الآية، {مِنْ فَوْقِكُمْ} أئمَّة السُّوء {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} خدَّام السُّوء، وقيل الأتباع. وقال الضَّحاك {مِنْ فَوْقِكُمْ} أي كباركم {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} من سفلتكم. وقال أبو العبَّاس {مِنْ فَوْقِكُمْ} يعني الرَّجم {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} يعني الخسف.
وقوله {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام 65] الشِّيع الفِرَقُ، والمعنى شيعًا متفرِّقة مختلفةً لا متَّفقة، يقال لبست الشَّيء؛ أي خلطته، وألبستُ عليه إذا لم تبيِّنه.
وقال ابن بطَّالٍ أجاب الله دعاء نبيَّه صلى الله عليه وسلم في عدم استئصال أمَّته بالعذاب، ولم يُجبه في أن لا يَلبسهم شِيعًا؛ أي فِرَقًا مختلفين، وأنَّ ذلك من عذاب الله، لكنَّه أخفُّ من الاستئصال، وفيه للمؤمنين كفَّارة.