فهرس الكتاب
4939 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر بن كنز _ بالنون والزاي _ الفلَّاس، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطَّان (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ) أي ابن موسى المكي الجُمحي _ بضم الجيم _ مولى بني جمح، ووقع عند القابسي عثمان الأسود صفة لعثمان، وهو خطأٌ فإنَّه ابن الأسود، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، عبد الله، قال (سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر.
(وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي،
ج 21 ص 363
قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهمٍ الجهضميُّ البصري (عَنْ أَيُّوبَ) أي السَّختياني (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ح وَحَدَّثَنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بدون الواو (مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ) بالحاء المهملة وكسر المثناة الفوقية (ابْنِ أَبِي صَغِيرَةَ) ضدُّ الكبيرة، الباهلي البصري (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ) أي ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.
اشتمل ما ساقه البخاري على ثلاثة أسانيد عثمان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها، وتابعه أيُّوب عن ابن أبي مليكة، وخالفهما أبو يونس فأدخل بين ابن أبي مليكة وعائشة رضي الله عنها رجلًا، وهو القاسم بن محمَّد وهو محمولٌ على أنَّ ابن أبي مليكة حمله عن القاسم، ثمَّ سمعه من عائشة رضي الله عنها، أو سمعه أوَّلًا من عائشة، ثمَّ استثبت القاسم إذ في رواية القاسم زيادةٌ وليست عنده.
وقد استدرك الدَّارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف، والجواب ما ذكر، ونبَّه الجيانيُّ على خبط لأبي زيدٍ المروزيِّ في هذه الأسانيد، قال سقط عنده ابن أبي مليكة من الإسناد الأوَّل ولابدَّ منه، وزيد عنده القاسم بن محمد في الإسناد الثَّاني وليس فيه، وإنَّما هو في رواية أبي يونس.
وقال الإسماعيلي جمع البخاريُّ بين الأسانيد الثَّلاثة ومتونها مختلفةٌ، وسيجيء إيضاحه في كتاب «الرِّقاق» [خ¦6537] إن شاء الله تعالى.
(قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(( لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلاَّ هَلَكَ ) ). قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق 7 - 8] قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ذَاكِ) بكسر الكاف (الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ) بأن يعرض عليه أعماله (وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ) بضم النون وكسر القاف، على البناء للمفعول من المناقشة، وهي الاستقصاءُ في الأمر،
ج 21 ص 364
والحساب منصوب بنزع الخافض.
(هَلَكَ) فإن قيل روى أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطَّبري في «السنن» تأليفه بإسناده عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت لا يحاسبُ رجلٌ يوم القيامة إلَّا دخل الجنَّة، قال الله عزَّ وجلَّ {فَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِيْنِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيْرًا} [الانشقاق 7 - 8] يقرأ عليه عمله، فإذا عرفه غفر له ذلك، وأمَّا الكافر فقال فيه {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيْمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن 41] .
أُجيب عنه بأنَّ هذا وإن كان إسناده صحيحًا لكنَّه لا يقاوم ما في «صحيح البخاري» ومن شرط المعارضة التَّساوي في الصِّحَّة، ولئن سلَّمنا ذلك، فإنَّ عائشة رضي الله عنها قد خالفها غيرها للآيات والأحاديث الواردة في ذلك.
فإن قيل إنَّ الحساب يُراد به الثَّواب والجزاء، ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه، ولأنَّ المحاسب له هو الله تعالى، وقد قال تعالى {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} [البقرة 174] أجاب عنه محمَّد بن جرير بأنَّ معنى لا يكلِّمهم الله؛ أي بكلامٍ يحبُّونه ويرضونه، وإلَّا فقد قال تعالى {اخْسَؤُا فِيْهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون 108] والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجهُ البخاري في «الرقاق» أيضًا [خ¦6536] ، وأخرجهُ مسلمٌ في صفة النار، والتِّرمذي والنسائي في التفسير.