فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 11127

31 - (بابٌ) بالتنوين (كَيْفَ تُهِلُّ) أي تحرم (الحائِضُ والنُّفَساءُ) ولمَّا كان من عادة البخاريِّ أنَّه إذا رأى مادة من اللَّفظ تستعمل في معاني كثيرةٍ ممَّا جاء في الكتاب أو السُّنة يذكر ذلك ويُبيِّنه قال (أهَلَّ تَكَلَّمَ بِهِ) يعني إذا تكلَّم الرَّجل بشيءٍ يقال أهلَّ فإنَّه إذا تكلَّم أظهر ما في قلبه (واسْتَهْلَلْنا وأهْلَلْنا الهِلالَ) يعني طلبنا ظهوره.

(كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ) كما أشرنا إليه، ويقال أُهلَّ الهلال واستُهلَّ على ما لم يسمَّ فاعله، ويقال أيضًا استَهلَّ الهلال على صيغة المعلوم بمعنى تبيَّن ولا يقال أهلَّ، ويقال أهللناه عن ليلة كذا، ولا يقال أهللنا فهل كما يقال أدخلناه فدخل وهو قياسه.

(واسْتَهَلَّ المَطَرُ خَرَجَ منَ السَّحَابِ) أي يقال استهلَّ المطر، إذا ظهر نزوله من السَّحاب، ويقال تهللَّ وجه الرَّجل من فرحه واستهلَّ إذا ظهر سروره، وتهلَّلت دموعه إذا سالت، وانهلت السَّماء صبَّت، وانهلَّ المطر انهلالًا إذا سال بشدَّة ( {وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [النحل 115] ) معناه إذا نودي عليه بغير اسم الله، وأصله رفع صوت الذَّابح عند الذَّبح.

(وهوَ) أي قوله {وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} مأخوذٌ (مِنِ اسْتِهْلالِ الصَّبِيِّ) وهو رفع صوته بالصِّياح إذا خرج من بطن أمه، ومنه أيضًا أهلَّ المعتمر؛ أي رفع صوته بالتَّلبية.

قال العينيُّ وكان محل قوله كلُّه من الظُّهور، أن يُذكر بعد قوله وهو من استهلال الصَّبي؛ لأنَّ جميع ما ذكره من المواد المذكورة ينبِّئ عن الظُّهور كما عرفت فذكره بعد قوله وأهللنا الهلال في غير محلِّه، ثمَّ إنَّ ذلك ليس مخالفًا لما تقدَّم من أنَّ أصل الإهلال رفع الصَّوت؛ لأنَّ رفع الصَّوت بذكر الشَّيء عند ظهوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت