فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 11127

2356 - 2357 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله المروزيُّ، وقد مرَّ غير مرةٍ [خ¦6] (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة وبالزاي، محمَّد بن ميمون السُّكري، وقد مرَّ في باب «نفضِ اليدين في الغسل» [خ¦276] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) هو ابنُ سلمة أبو وائل الأسدي الكوفي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه(قَالَ مَنْ حَلَفَ

ج 11 ص 140

عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ)أي يأخذ قطعةً (بِهَا) أي بسبب اليمين (مَالَ امْرِئٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ) أي كاذبٌ، وهي جملة اسميَّة وقعت حالًا بلا واو، كما في قولك كلَّمته فوه إلى فِيَّ (لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) يعني يوم القيامة (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) جملة اسميَّة حالية أيضًا، وقعت على الأصل.

قال ابن العربيِّ يعني بالغضب إرادة عقوبته أو عقوبته نفسها إذ يعبَّر بالغضب عن الوجهين جميعًا، وإذا لقيه وهو يريدُ عقابه، أو قد عاقبه جازَ بعد ذلك أن لا يريد عقابه وأن يدفعَ عنه تماديه إن كان أنزله به بشرط أن لا يكون متعلق إرادته عذابًا واصبًا.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقيُّ الظَّاهر أنَّ المراد بغضب الله معاملته معاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلِّمه، كما ثبت في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا ينظرُ إليهم ) )فذكر منهم (( ورجلٌ حلف على يمين كاذبةٍ بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرئٍ مسلم ) )الحديث.

وأمَّا كون المراد بالغضب إرادة العقوبة، أو العقوبة نفسها فإنَّه يردُّه ما رواه الحاكم في «المستدرك» من حديث الأشعث بن قيس مرفوعًا (( مَنْ حلف على يمين صبرًا؛ ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ لقيَ الله تعالى يوم القيامة وهو مجتمعٌ عليه غضبًا عفا الله عنه أو عاقبه ) ). وقال هذا حديثٌ صحيح الإسناد، فهذا يدلُّ على أنَّه لم يرد بالغضب إرادة العقوبة، أو العقوبة نفسها؛ لأنَّه لو أراد عقوبته لوقعت العقوبة على وفق الإرادة، والله أعلم.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} ) أي يستبدلون ( {بِعَهْدِ اللَّهِ} ) أي بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرَّسول وذكر صفته للنَّاس وبيان أمره لهم والوفاء بالأمانات ( {وَأَيْمَانِهِمْ} ) الكاذبة، وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمننَّ به ولننصرنَّه ( {ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران 77] ) متاع الدنيا (الآيَةَ) أي اقرأ الآية إلى آخرها وهو قوله تعالى {أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ} أي لا نصيب لهم {فِي الْآَخِرَةِ} أي من اختار التَّرؤس والارتشاء على الوفاء برعايةِ الله تعالى ورعاية إيمانه واستبدلَه به، فأولئك لا نصيبَ لهم في الآخرة ونعيمها {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} أي بكلامٍ ينفعهم ويسرُّهم، قُيِّد به دفعًا

ج 11 ص 141

لِمَا يُتوهَّم من التَّدافع بين هذه الآية وبين قوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر 92 - 93] ، أو المعنى لا يكلِّمهم بشيءٍ أصلًا، وأن الملائكة يسألونهم يوم القيامة عما كانوا يعملون، أو المعنى أنهم لا ينتفعون بكلمات الله وآياته.

والظَّاهر أنه كنايةٌ عن غضبه تعالى عليهم؛ لقوله تعالى {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران 77] فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه، كما أن من اعتدَّ بغيره يقاوله ويكثر النَّظر إليه، فهو مجازٌ عن الاستهانة بهم والسخط عليهم وعدم الاعتداد بهم ومنع رحمته وإحسانه عنهم.

{وَلَا يُزَكِّيهِمْ} أي ولا يُثني عليهم كما يثني على أوليائه مثل ثناء المزكِّي للشاهد، والتزكية من الله تعالى قد تكون على ألسنة الملائكة؛ لقوله تعالى {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ*سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد 23 - 24] الآية، وقد تكون بغير واسطةٍ، أو ولا يطهرهم من الذُّنوب والأدناس بل يأمر بهم إلى النار.

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ} على ما فعلوه.

- (فَجَاءَ الأَشْعَثُ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة، هو ابنُ قيس بن معدي كرب أبي محمد الكندي، وكان رئيس كندة مطاعًا في قومه بالكوفة، وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما.

(فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي أيُّ شيءٍ حدَّثكم أبو عبد الرحمن، هو كنية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (فِيَّ) بتشديد الياء؛ أي في شأني (أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي) واسمه معدان بن الأسود بن معدي كرب الكندي، وقيس والأسود أخوان.

وقال الِكَرْماني وقيل اسمه جرير، وكنيته أبو الخير.

وقال العَينيُّ الأصحُّ أن اسمه معدان، ولقبه الجَفْشِيْش، على وزن فعليل، بفتح الجيم وسكون الفاء وبشينين معجمتين أولاهما مكسورة بينهما ياء مدية، وقيل بفتح الحاء المهملة، وقيل بالخاء المعجمة وبقيَّة الحروف على حالها، ثمَّ إنه قد زعم الإسماعيليُّ أنَّ أبا حمزة تفرَّد بذكر البئر عن الأعمش، قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأَعْمش إلَّا قال في أرض، والأكثرون أولى بالحفظِ من أبي حمزة، انتهى.

ورُدَّ عليه بأنَّ أبا حمزة لم ينفردْ به؛ لأنَّ أبا عَوَانة رواه عن الأعمش في كتاب «الأيمان والنذور» [خ¦6676] [خ¦6677] ، و «التفسير» عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه [خ¦4549] [خ¦4550] ، وفيه قال الأشعث كانت لي بئرٌ في أرض ابن عمٍّ لي، وسيجيء إن شاء الله تعالى.

وكذا رواه أبو نُعَيم الحافظ من حديث عليِّ بن مُسهِر عن الأَعْمش.

وقال الطَّرْقي رواه عن أبي وائل منصور والأَعْمش، فمنصور لم يرفع قول عبد الله إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والأَعْمش يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا ذكره الحافظ المِزِّي في «الأطراف» .

وقال الطَّرْقي رواه عبد الملك بن أيمن، وجامعُ بن أبي راشد البَطينُ، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا. وليس فيه ذكر الأَشْعث، ورواه كرودس التغلبي عن الأَشْعث بن قيس الكندي، وليس فيه ذكر ابن مسعود رضي الله عنه.

قال المِزِّيُّ ومن مسند الأَشْعث بن قيس أبي محمد الكندي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مقرونًا بعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وربما جاء الحديثُ عن أحدهما مفردًا، والله تعالى أعلم.

(فَقَالَ لِي) أي فتخاصمنا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وفيه حذف (شُهُودَكَ) بالنصب على تقدير أقم، أو أحضر شهودك (قُلْتُ مَا لِي شُهُودٌ، قَالَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَيَمِينَهُ) بالنصب أيضًا؛ أي فاطلب يمينه، ويُروَى بالرفع فيهما، والتقدير فالمثبت لدعواك شهودك، فالحجَّة القاطعة بينكما يمينه، أو فالمطلوب منه يمينه (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ) بالنصب، قال السُّهيلي

ج 11 ص 142

لا غير، وحكى ابن خَيْرون جواز الرفع في مثل هذا، وقال العَينيُّ كلمة «إذًا» حرف جواب وجزاء ينصب الفعل المستقبل مثل ما يقال أنا آتيك فيقول إذًا أكرمك، وإنما قال السُّهيلي _ وكذا قال الِكَرْماني _ بالنصب لا غير؛ لأنَّها تصدَّرت فيتعيَّن النصب، بخلاف ما إذا وقعتْ بعد الواو والفاء فإنه يجوز فيه الوجهان.

(فَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حلف على يمينٍ ) )الحديث (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ) أي قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} [آل عمران 77] الآية.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حكم في البئر المذكورة بطلب البيِّنة من المدَّعِي، وبيمين المدَّعَى عليه عند عجز المدَّعِي عن إقامة البيِّنة.

تذييل قد اختلفت ألفاظ الحديث، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والأَشْعث بن قيس، ومعقل بن يسار رضي الله عنهم (( لقيَ الله وهو عليه غضبان ) )، وفي بعض طُرق حديث الأَشْعث بن قيس (( لقيَ الله وهو أجذمُ ) )، وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وكذا في حديث الحارث بن برصاء، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم (( فليتبوَّأْ مقعده من النَّار ) )، وفي حديث أبي أُمامة، وجابر بن عَتيك رضي الله عنهما (( أوجب الله له النَّار، وحرَّم عليه الجنَّة ) )، وفي حديث أبي سودة [1] رضي الله عنه (( إن ذلك يعقم الرحم ) )، وفي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه (( إنه لا يبارك له فيها ) )، وفي حديث ثعلبة بن صُعير (( نكتةٌ سَوداء في قلبه ) )، وكذلك في حديث عبد الله بن أُنَيس.

فإن قيل ما التَّوفِيق بين هذه الرِّوايات.

فالجواب أنَّه لا منافاة بين شيءٍ من ذلك، فقد يجتمع له جميع ذلك نعوذُ بالله تعالى منه، وإنما يُشكِل منه رواية (( حرَّم الله عليه الجنَّة، وأوجب له النَّار ) )فيُحمَل ذلك على المُستحِلِّ، أو على تقدير أنَّ ذلك جزاؤه إن جازاه الله تعالى، كما في قوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء 93] الآية.

أمَّا حديث ابن مسعود رضي الله عنه فهو حديث الباب، وأمَّا حديث الأَشْعثِ بن قيس فهو مدرجٌ في حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه

ج 11 ص 143

وأخرجه بقيَّة الأئمة أيضًا.

وأمَّا حديث مَعِقل بن يَسارٍ رضي الله عنه فأخرجه النسائي من رواية شُعبة عن عِياض عن أبي خالد قال رأيتُ رجلين يختصمان عند مَعِقل بن يَسار فقال مَعِقل قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حلف على يمين ليقتطعَ بها مالَ رجلٍ لقيَ الله وهو عليه غضبان ) )، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» وقال هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرِّجاه بهذا الإسناد.

وأمَّا حديث عِمْران بن حُصَين رضي الله عنه فأخرجه أبو داود من رواية محمَّد بن سيرين عن عِمْران بن حُصَين رضي الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حلفَ على يمين مصبورةٍ كاذبًا فليتبوَّأ مقعده من النَّار ) )، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» أيضًا، وقال هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه بهذا اللَّفظ.

وأمَّا حديث الحارث بن برصاء فأخرجه الحاكمُ من رواية عُبيد بن جريج عن الحارث بن برصاء رضي الله عنه، قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( مَنْ اقتطعَ مال أخيه المسلمِ بيمينٍ فاجرةٍ فليتبوَّأْ مقعده من النَّار، ليبلِّغ شاهدكم غائبكم _ مرَّتين أو ثلاثًا_ ) )وقال هذا صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه بهذه السياقة.

وأمَّا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فأخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه، من رواية عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حلفَ على يمينٍ آثمةٍ فليتبوَّأْ مقعده من النَّار ) )، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» وقال هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وأمَّا حديث أبي أمامة بن ثعلبة رضي الله عنه، واسمه إياس، وقيل ثعلبة، والأصحُّ أنه إياس، فأخرجه مسلم والنَّسائي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ اقتطعَ حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجبَ اللهُ له النَّارَ، وحرَّم عليه الجنَّة ) )فقال له رجلٌ وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال (( وإن كان قضيبًا من أراك ) ).

وأمَّا حديث جابر بن عَتيك فأخرجه الحاكم من رواية أبي سفيان بن جابر بن عَتيك

ج 11 ص 144

عن أبيه رضي الله عنه، أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( مَنْ اقتطعَ مال امرئٍ مسلمٍ بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة وأدخله النَّار ) )قالوا يا رسول الله وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال (( وإن كان سواكًا وإن كان سواكًا [2] ) )وقال هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرِّجاه.

وأمَّا حديث أبي سَوْدة فأخرجه أحمد من رواية مَعمر عن شيخِ من بني تميم عن أبي سَوْدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( اليمينُ الفاجرة التي يقتطعُ بها الرَّجل مال المسلم تعقِم الرَّحم ) ).

وأمَّا حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه فأخرجه أحمد أيضًا من رواية الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سَلَمة، أنَّ مروان قال اذهبوا فأصلحوا بين هذين لسعيد، وروى الحديث وفيه (( مَنْ اقتطعَ مال امرئٍ مسلم بيمينٍ فلا بارك الله له فيها ) )، وأخرجه الحاكم وصحَّحه.

وأمَّا حديث ثعلبة بن صُعَير فأخرجه الحاكم في «المستدرك» من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك [3] أنه سمع ثعلبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( مَنْ اقتطعَ مال امرئٍ مسلم بيمين كاذبةٍ كانت نكتةً سوداءَ في قلبه لا يغيِّرها شيءٌ إلى يوم القيامة ) )وصححه.

وأمَّا حديث عبد الله بن أُنَيس فأخرجه الترمذيَّ في التفسير من رواية محمَّد بن زيد المهاجر، عن أبي أُمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أُنَيس الجُهَني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مِن أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوقُ الوالدين، واليمين الغَموس، وما حلفَ حالفٌ بالله يمينَ صبرٍ فأدخل فيها مثل جناحِ البعوضة إلَّا جعلها الله نكتةً في قلبهِ يوم القيامة ) )، وأخرجه الحاكم وصحَّحه.

وفي الباب عن أبي ذرٍّ، وعبد الله بن أبي أَوفى، وأبي قَتادة، وعبد الرَّحمن بن شِبل، ومعاوية بن أبي سفيان، ووائل بن حُجْر، وأبي أُمامة الباهلي _ اسمه صدي بن عجلان _، وأبي موسى، وعَدي بن عُمَيرة رضي الله عنهم.

أمَّا حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه فأخرجه مسلم والترمذي من رواية خَرَشة بن الحر، عن أبي ذرٍّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 11 ص 145

قال (( ثلاثةٌ لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم، قلت مَنْ هم يا رسول الله، فقد خابوا وخسروا؟ فقال المنَّان، والمُسبِل إزارهُ، والمنُفِق سلعتَهُ بالحلف الكاذبِ ) ).

وأمَّا حديث عبد الله بن أبي أَوفى رضي الله عنه فرواه البخاري في أفراده على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦2675] .

وأمَّا حديث أبي قَتادة فأخرجه مسلم والنَّسائي وابن ماجه من رواية مَعْبد بن كعب بن مالك عن أبي قَتادةَ الأنصاري رضي الله عنه أنَّه سمعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إيَّاكم وكثرة الحلف في البيعِ، فإنَّه يُنفِق ثمَّ يمحق ) ).

وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن شِبل رضي الله عنه فرواه أحمد في «مسنده» ، والبيهقي في «سننه» من رواية يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سَلَّام، عن أبي سَلَّام، عن أبي راشد، عن عبد الرَّحمن بن شِبل _ رجلٌ من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم _ قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( التجَّار هم الفجَّار ) )فقال رجلٌ يا رسول الله، ألم يحلَّ الله البيع؟ قال (( بلى ولكنَّهم يحلفون ويأثمون ) )وزاد أحمد (( ويقولون فيكذبون ) ).

وأمَّا حديث معاوية رضي الله عنه فأخرجه الطَّبراني من رواية يَحيَى بن أبي كثير، عن زيد بنِ سَلَّام، عن أبي سَلَّام، عن أبي راشد الجَبْراني، عن عبد الرحمن بن شِبْل أن معاوية رضي الله عنه قال إذا أتيتَ فسطاطي فقم في النَّاس فأخبرهم ما سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ التُّجَّار هم الفجَّار ... ) )إلى آخر ما ذُكِرَ الآنَ، هكذا أسنده الطَّبراني من مسند معاوية، وكأنَّ الرِّواية عنده فيها سمعتُ، بالضَّم.

وأمَّا حديث وائل بن حُجْر فأخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي من رواية عَلْقمة بن وائل، عن أبيه قال رجلٌ من حضرموت ورجل من كِنْدة اختصما إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرميُّ يا رسول الله، إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي، الحديث؛ وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا أدبرا (( لئن حلفَ على مالهِ؛ ليأكله ظلمًا لَيلقينَّ الله وهو عنه مُعرِض ) ).

وأمَّا حديث أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه فأخرجه الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» من رواية خصيب الجزري عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن التَّاجر إذا كان فيه أربعُ خصالٍ

ج 11 ص 146

طاب كسبهُ إذا اشترى لم يذمَّ، وإذا باعَ لم يمدح، ولم يدلِّس في البيع، ولم يحلف فيما بين ذلك )) .

وأمَّا حديث أبي موسى رضي الله عنه فأخرجه البزَّار من حديث ثابت بن الحجَّاج، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى رضي الله عنه أنَّ رجلين اختصما إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أرضٍ أحدُهما من حضرموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدَّعى عليه (( أتحلفُ بالله الذي لا إله إلَّا هو؟ ) )فقال المدَّعي يا رسول الله ليس لي إلَّا يمينه، قال «نعم» ، قال إذًا يذهب بأرضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن حلفَ كاذبًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة، ولم يزكِّه، وله عذابٌ أليم ) )قال فتورَّع الرجل عنها فردَّها عليه.

وأمَّا حديث عَدي بن عُمَير فأخرجه النَّسائي عنه قال أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في أرض، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ حلفَ على مالِ امرئٍ مسلمٍ لقيَ الله وهو عليه غضبان ) )قال فمَنْ تركها؟ قال (( له الجنَّة ) ).

وفي رواية بين امرِئِ القيس ورجلٍ من حضرموت، وفيه فقال امرؤ القيس يا رسول الله، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حقٌّ قال (( له الجنَّةُ ) ).

ثم إنَّ سبب نزول الآية المذكورة هو ما ذكره البخاري في حديث الباب، وذكر البخاري لسبب نزولها وجهًا آخر عن عبد الله بن أبي أَوفى أن رجلًا أقام سلعة في السُّوق فحلفَ لقد أعطى بها ما لم يعطها؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} الآية.

وذكر الواحديُّ أنَّ الكلبيَّ قال إنَّ ناسًا من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف، فسألهم كيف تعلمون هذا الرجل _ يعني سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم _ في كتابكم؟ قالوا وما تعلمه أنت؟ قال لا، قالوا نشهدُ أنَّه عبد الله ورسوله، فقال كعب لقد حرمكم خيرًا كثيرًا، فقالوا رويدًا فإنَّه شُبِّه علينا، وليس هو بالنَّعت الذي نُعِتَ لنا، ففرح كعبٌ لعنه الله، فمارهم وأنفقَ عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال عكرمة نزلت في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيقِ، وحُيي بن أَحطب، وغيرهم من رؤوس اليهود، كتموا ما عهدَ الله عزَّ وجلَّ إليهم في التَّوراة في شأن محمَّد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنَّه من عند الله؛ لئلَّا يفوتهم الرشاء والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم، والله أعلم.

ج 11 ص 147

[1] في (خ) (( في حديث سودة ) ).

[2] (( وإن كان سواكًا ) )ليست في (خ) .

[3] (( بن مالك ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت