3 - (باب) سقط لفظ ، في بعض النُّسخ (قَوْلِهِ) تعالى ( {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} ) لما أخبر الله تعالى عن عظمتهِ قبل هذه الآية ذكر أنَّ من جملة عظمتهِ أنَّ الأرض جميعًا قبضتُه؛ أي ملكه يوم القيامة بلا منازع ولا مُدافع، قال الأخفشُ هذا كما يُقال خراسان في قبضةِ فلان، ليس يُريد أنَّها في كفه إنَّما معناه أنَّها ملكه، ولمَّا وقع الأرض مفردًا حسن تأكيدهُ بقوله جميعًا إشارة إلى أنَّ المراد جميع الأراضي السَّبع، أو جميع أبعاضها البادية والغائرة. وخصَّ ذلك بيوم القيامة ليدلَّ على أنَّه كما ظهرَ كمال قدرته في الإيجاد عند عمارة الدُّنيا يظهرُ كمال قدرته في الإعدام عند خراب الدُّنيا. ثمَّ القَبضة _ بفتح القاف _ المرَّة من القبض، أطلقتْ بمعنى القبضة بالضَّم، وهي المقدارُ المقبوض بالكفِّ تسميةً بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة.
( {وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينِهِ} ) للطَّي معان الإدراج، كطيِّ القرطاس والثَّوب بيانه في قوله تعالى
ج 20 ص 572
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء 104] ، والإخفاء يُقال طويت فلانًا عن أعين النَّاس، واطو هذا الحديث عنه؛ أي استره، والإعراض يُقال طويتُ عن فلان أعرضتُ عنه، والإفناءُ تقول العرب طويتُ فلانًا بسيفي؛ أي أفنيتُه، وإنَّما ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدارِ، وقيل هو بمعنى القوَّة، وقيل اليمين القسم؛ لأنَّه حلف أنَّه يطويها ويفنيها، وقال ابنُ عطيَّة اليمين هنا والقبضة عبارةٌ عن القدرة، وما اختلجَ في الصَّدر من غير ذلك باطلٍ، وما ذهب إليه القاضي أبو الطَّيب من أنَّها صفة زائدة على صفات الذَّات قول ضعيف، انتهى، وقد مرَّ الكلام في مثل ذلك آنفًا، ثمَّ نزَّه الله تعالى نفسه فقال ( {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ) أي هو منزَّه عن جميع ما وصفه به المجسمون المشبِّهون، وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {والسَّموات مطويَّات} > ... إلى آخره.
4812 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وآخره راء مصغرًا، وهو اسم جدِّه إذ هو سعيدُ بن كثير بن عُفير بن مسلم، أبو عثمان المصري، نسبه إلى جدِّه لشهرته، وهو من رجال مسلم أيضًا (حَدَّثَنِي) أي قال حدَّثني بالإفراد، وفي نسخة (اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ) الفهمي المصري (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ) وفي نسخة (بِيَمِينِهِ) وقال القاضي عبَّر عن إفناء الله تعالى هذه المظلَّة والمقلَّة ورفعهما من البين، وأخرجهُمَا من أن يكونا مَأوى أو منزلًا لبني آدمَ بقدرتهِ الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضاءلَ دونها القوى والقدر، وتتحيَّر فيها الأفهامُ والفكر على طريقة التَّمثيل والتَّخييل.
(ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ) وفي رواية مسلم من حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما
ج 20 ص 573
مرفوعًا (( يطوي الله السَّموات يوم القيامة، ثمَّ يأخذهنَّ بيده اليمنى، ثمَّ يقول أنا الملك، أين الجبَّارون؟ أين المتكبِّرون؟ ثمَّ يطوي الأرض بشماله، ثمَّ يقول أنا الملك ) )الحديث فأضاف طيَّ السَّموات وقبضَها إلى اليمين، وطي الأرض إلى الشِّمال تنبيهًا وتخييلًا لما بين المقبوضين من التَّفاوت والتَّفاضل، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه المؤلِّف في «التوحيد» أيضًا [خ¦7413] .