فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 11127

454 - (حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى، أبو القاسم القرشي العامري المدني (قَالَ حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف

ج 3 ص 299

(عنْ صالِحٍ) وفي رواية الأَصيلي زيادة (عَنْ ابنِ شِهابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري، أنه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ) بن العوام ابن خُويلد الأسدي المدني (أَنَّ) أم المؤمنين (عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالِتْ لَقدْ رَأَيتُ) أي والله لقد أبصرت (رسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي) وفي رواية (وَالْحَبَشَةُ) جِنْسٌ من السُّودان مشهور (يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ) لتدريب الجوارح على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو، والقوَّة على الحروب، فهو من منافع الدين، فجاز فعله في المسجد؛ لأنَّ المسجد موضوع لأمرِ جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه.

(وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ) حال كوني (أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ) بفتح اللام وكسر العين، وبكسر اللام وسكون العين، وهذا يدلُّ على أنه كان بعد نزول الحجاب.

455 - (زَادَ) وفي رواية بالواو (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن عبد الله الأسدي، وقد مرَّ في أوَّل كتاب العلم [خ¦59] (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد، وفي أخرى (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله القرشي، مولاهم المصري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

(قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ) والزِّيادة في رواية ابن المنذر هي قوله (( بحرابهم ) )، وبه تحصل المطابقة بين التَّرجمة والحديث. وفي ذلك إشارة إلى أنَّ المؤلِّف رحمه الله يقصد بالترجمة أصل الحديث، لا خصوص السِّياق الذي يورده، قال الكرمانيُّ وإبراهيمُ بن المنذر هو شيح البُخاري، لكن لفظ (( زاد ) )يحتمل التَّعليق.

وقال محمود العينيُّ هو تعليق بلا خلاف، وقد وصله مسلم عن أبي الطَّاهر بن أبي السَّرح، عن ابن وهب. ووصله الإسماعيلي أيضًا من طريق عثمان ابن عمر، عن يونس.

هذا؛ وفي الحديث جواز اللَّعب بالحراب في المسجد، وحكى ابن التِّين عن أبي الحسن اللَّخمي أنَّ اللَّعب بالحراب في المسجد منسوخٌ بالقرآن والسنة أمَّا القرآن فقوله تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور 36] ، وأمَّا السنة فحديث واثلة بن الأسقع الذي أخرجه ابن ماجه (( جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) )، ورُدَّ بأنَّ الحديث ضعيف، وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادَّعاه، ولا عُرِف التاريخُ حتى يثبت النَّسخ، وحكى بعض المالكيَّة عن مالك أنَّ لعبهم كان خارج المسجد، وكانت

ج 3 ص 300

عائشة رضي الله عنها في المسجد، وهذا لا يثبت عن مالك، فإنه خلاف ما صرَّح به في طرق هذا الحديث، وفي بعضها أنَّ عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( دعهم ) ).

وفي الحديث أيضًا جواز النَّظر إلى اللَّعب المباح، وقال الكرماني وقد يمكن أن يكون ترك النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة رضي الله عنها لتنظر إلى لعبهم لتضبط السنة في ذلك، وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعضِ من يأتي من أبناء المسلمين، وتعرِّفهم بذلك.

وفيه أيضًا حسن خُلُقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أهله، وجميل معاشرته، وفيه، فضل عائشة وعظم محلِّها رضي الله عنها عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وفيه جواز نظر النِّساء إلى الرجال، ووجوب استتارهنَّ عنهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت