218 - (حَدَّثَني) وفي رواية (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بضم الميم وفتح المثلثة والنون المشددة البصري المعروف بالزَّمِن، وقد تقدم في باب حلاوة الإيمان [خ¦169] (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بالخاء والزاي المعجمتين، أبو معاوية الضرير عَمِيَ، وعمره أربع سنين، وقد مر في باب المسلم من سلم المسلمون [خ¦10] .
(قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) هو سليمان بن مَهْران الكوفي التابعي المتقدم في باب ظلم دون ظلم [خ¦32] (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان، وقد مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين [خ¦176 قبل] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي ومكي ويماني، وقد تقدم ذكر تعدد [خ¦216] مواضعه وبيان من أخرجه.
(قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ) أي صاحباهما فذكر المحل وأريد الحال (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) يشق الاحتراز عنه وإن كان كبيرًا من حيث المعصية (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ) أي لا يستنزه منه كما في رواية مسلم، و (( سنن ) )أبي داود، وعند ابن عساكر من الاستبراء.
(وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) بقصد الإضرار والإفساد كما تقدم (ثُمَّ أَخَذَ) صلى الله عليه وسلم (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ) وفي رواية وكيع في الأدب بالسين، وهما بمعنى واحد، وبين الزاي والسين تناوب (فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً) قال سعد الدين الحارثي
ج 2 ص 271
ثبت بإسناد صحيح أن غَرْزَه صلى الله عليه وسلم كان عند رأس القبر، وقد صرح به في مسند عَبد بن حُمَيد من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش.
(قَالُوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (ولم فعلت يا رسول الله) وزاد أبو الوقت والأَصيلي وابن عساكر لفظة وهي ساقطة عند المُسْتَملي والسرخسي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) بفتح الفاء المشددة (عَنْهُمَا) أي العذاب.
(مَا لَمْ يَيْبَسَا) بالتنكير أو التأنيث كما تقدم، وهذا الحديث في نفس الأمر هو الذي ترجم له المؤلِّف بقوله (( من الكبائر أن لا يستتر من بوله ) ) [خ¦216] ، لأن مخرجهما واحد، إلا أن في السند وبعض المتن اختلافًا وهو ظاهر، نعم، بينهما باب آخر وهو قوله باب ما جاء في غسل البول، لكنه تابعٌ للباب السابق وليس للتابع استقلال في شأنه، نعم، ينبغي أن يقدم هذا الحديث على هذا الباب، فافهم.
(قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى) وفي رواية الأَصيلي وابن عساكر ، وعبَّر هنا بقال للفرق بينه وبين حدثني، فإنَّ (قال) أحطُّ رتبةً من (حدَّث) (وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو معطوف على قوله حدثنا محمد بن خازم (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ) وفي قوله (( مثله ) )إشارة إلى أن مجاهدًا في هذا الطريق عن ابن عباس؛ لأنه قال (مثله) ومثل الشيء غيره فافهم، وفائدة ذكر هذا الإسناد التقوية للإسناد الأول، وقد صرح فيه بسماع الأعمش عن مجاهد، والإسناد الأول معنعن، والأعمش مدلِّس وعنعنة المدِّلس لا تعتبر إلا إذا عُلِم سماعُه فأراد التصريح بسماعه.