فهرس الكتاب

الصفحة 7288 من 11127

2 - (باب {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} ) سقطت هذه التَّرجمة في رواية غير أبي ذرٍّ، قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح التاء وضم الموحدة، وهو خطابٌ لجميع النَّاس وهي قراءة ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ومعنى {طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} حالًا بعد حال، كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء والموحدة، وهو خطابٌ للنَّبي صلى الله عليه وسلم ومعنى {طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} الآخرة بعد الأولى.

وقرأ ابنُ مسعود رضي الله عنه بالمثناة التحتية وفتح الموحدة، وقرأ أبو المتوكل بالمثناة التحتية ورفع الموحدة.

4940 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ) بسكون الضاد المعجمة، البغداديُّ، مرَّ في أول «التيمم» [خ¦335] ، قال(أَخْبَرَنَا

ج 21 ص 365

هُشَيْمٌ)بضم الهاء، مصغَّرًا، هو ابنُ بشير، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ) أنَّه (قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما في قوله تعالى ( {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق 19] حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي الخطاب في {لَتَرْكَبُنَّ} للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وهذا على قراءة فتح الموحدة، وقد أخرج الطَّبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم عن هُشيم بلفظ أنَّ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما كان يقرأ {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} يعني نبيَّكم حالًا بعد حالٍ.

وأخرجه أبو عبيد في كتاب «القراءات» عن هُشيمٍ وزاد يعني بفتح الباء، وقوله «حالًا بعد حالٍ» ؛ يعني يكون لك الظَّفر والغلبة على المشركين حتَّى يختم لك بجميل العاقبة، فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم، وقيل سماء بعد سماءٍ كما وقع في ليلة الإسراء، وقيل الطَّبق جمع طبقة، وهي المرتبةُ، والمعنى طبقات بعضها أعلى من بعضٍ، ويُقال معنى قوله «حالًا بعد حالٍ» ؛ أي حالٌ مطابقةٌ للشَّيء قبلها في الشِّدَّة، فالمعنى طبقات بعضها أشدُّ من بعضٍ.

وأمَّا على قراءة ضم الباء، فالخطاب للنَّاس، ورجَّحها أبو عبيدٍ لسياق ما قبلها وما بعدها، ثمَّ أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جُبير وغيرهم، قالوا طبقًا عن طبق يعني حالًا بعد حال. ومن طريق الحسن أيضًا وأبي العالية ومسروق، قالوا السَّموات، وأخرج الطَّبري أيضًا والحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق 19] قال السَّماء. وفي لفظٍ للطَّبري عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال المراد أنَّ السَّماء تصير مرَّةً كالدِّهان ومرَّةً تتشقَّق، وفي لفظ تشقق، ثمَّ تحمرُّ، ثمَّ تنفطرُ.

ورجَّح الطَّبري الأوَّل وأصل الطَّبق الشِّدَّة، والمراد به هنا ما يقعُ من الشَّدائد يوم القيامة، والطَّبق ما طابق غيره يُقال ما هذا بطبق كذا؛ أي لا يطابقه.

وقال الثَّعلبي اختلف في معناه فقال أكثرهم حالًا بعد حالٍ، وأمرًا بعد أمرٍ، وهي مواقف القيامة، أو الشَّدائد والأهوال. وعن الكلبي مرَّةً يعرفون، ومرَّةً يجهلون. وعن مقاتل يعني الموت ثمَّ الحياة ثمَّ الموت ثمَّ الحياة، وعن عطاءٍ مرَّة فقرًا، ومرَّةً غنى.

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما الشَّدائد وأهوال الموت، ثمَّ البعث، ثمَّ العرض، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد وقع في ثبات طبق، وفي إحدى ثبات طبق. وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم وأحوالهم. وعن عكرمة حالًا بعد حالٍ رضيع، ثمَّ فطيم، ثمَّ غلام، ثمَّ شاب، ثمَّ شيخ.

وقالت الحكماء يشتمل الإنسان من كونه نطفةً إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالًا، وسبعة وثلاثين اسمًا نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم عظمًا، ثم خلقًا آخر، ثم جنينًا، ثم وليدًا، ثم رضيعًا، ثم فطيمًا، ثم يافعًا، ثم ناشئًا، ثم مترعرعًا، ثم حزورًا، ثم مراهقًا، ثم محتلمًا، ثم بالغًا، ثم أمرد، ثم طارًا، ثم باقلًا، ثم مستطرًا، ثم مطرخمًّا، ثم مِخْلطًا، ثم صُمُلاًّ، ثم ملتحيًا، ثم مستويًا، ثم مصعدًا، ثم مجتمعًا، والشَّباب يجمع ذلك كله، ثم ملهوزًا، ثم كهلًا، ثم أشمط، ثم شيخًا، ثم أشيب، ثم حوقلًا، ثم صِفتاتًا، ثم همًا، ثم هرمًا، ثم ميتًا، فهذا معنى قوله تعالى {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق 19] والطَّبق في اللُّغة الحال، قاله الثَّعلبي.

قوله ثمَّ يافعًا _ بالمثناة التحتية _ من

ج 21 ص 366

أيفع الغلام؛ أي ارتفعَ فهو يافع، والقياس موفعٌ، وهو من النَّوادر، كذا قاله أهل العربيَّة، وقيل جاء يفع الغلام، فعلى هذا يافع على الأصل.

وذكر في كتاب «خلق الإنسان» وقال بعضهم اليافع والحَزَوَّر والمترعرع واحدٌ. وقال الجوهريُّ الحزوَّر الغلام إذا اشتدَّ وقويَ وخَدَم، وكأنَّه أخذَ من الحزورة، وهي تلٌّ صغير.

والمترعرعُ قال الجوهريُّ ترعرعَ الصَّبيُّ إذا تحرَّك ونشأ، والطارُّ _ بتشديد الراء _ من طرَّ شارب الغلام إذا نبت، قال

~وَكَمْ رَبَّيْتُهُ طِفْلًا صَغِيْرًا فَلَمَّا طَرَّ شَارِبُهُ جَفَانِي [1]

والمطرخمُّ _ بتشديد الميم التي في آخره _ من اطرخم؛ أي شمخ بأنفه وتعظَّم. وقال الجوهري شابٌ مطرخمٌّ؛ أي حسن تام.

والمِخلط _ بكسر الميم _ الرَّجل الذي يخالط الأمور.

والصُّمُلُّ _ بضم الصاد المهملة والميم وتشديد اللام _ أي شديد الخلق.

والملهوز بالزاي في آخره، من لهزت القوم؛ أي خالطتُهم، والواو فيه زائدة.

والحوقل من حوقل الشَّيخ حوقلةً وحِيقالًا إذا كبر وفتر عن الجماعِ.

والصِّفْتات _ بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وبتاءين مثناتين من فوق بينهما ألف _ الرَّجل القوي، وكذلك الصِّفتيت.

وفي الأحوال المذكورة أسامٍ لم تُذكر، وهي شَدَخ _ بالخاء المعجمة _ بعد أن يُقال غلام، ثمَّ بعد ذلك يسمى جِفرًا _ بالجيم _.

والجَحُوش _ بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة المضمومة وفي آخره شين معجمة _، بعد أن يُقال فطيم. وناشئ يُقال بعد كونه شابًا. ومحمَّم إذا اسودَّ شعر وجهه، وأخذ بعضه بعضًا. وصَتْم إذا بلغَ أقصى الكهولة، وعانس إذا قعد بعد بلوغ النِّكاح أعوامًا لا ينكح. وشميط وأشمط يُقال بعد ما شاب.

ومُسِنٌّ ونَهْشل يُقال إذا ارتفع عن الشَّيخوخة، وإذا ارتفع عن ذلك يُقال قحم، وإذا تضعضَع لحمهُ يُقال مقلحم، وإذا قارب الخطو وضعف يُقال له دالف، وإذا ضمر وانحنى يُقال له عَشَمَة وعَشَبَة، وإذا بلغ أقصى ذلك يُقال له هَرِم وهِمّ. وإذا أكثر الكلام واختلط يُقال له مُهْتَرٌ، وإذا ذهب عقله يقال له خَرِف.

ج 21 ص 367

وقال بعضُهم ما دام الولد في بطن أمِّه فهو جنينٌ، فإذا ولدته يُسمَّى صبيًّا ما دام رضيعًا، فإذا فُطم يُسمَّى غلامًا إلى سبع سنينٍ، ثمَّ يصير يافعًا إلى عشر حججٍ، ثمَّ يصير حَزَوَّرًا إلى خمس عشرة سنة، ثمَّ يصير قُمُدًا إلى خمس وعشرين سنة، ثمَّ يصير عَنَطْنَطًا إلى ثلاثين سنة، ثمَّ يصير صُمُلًا إلى أربعين سنة، ثمَّ يصير كهلًا إلى خمسين سنة، ثمَّ يصير شيخًا إلى ثمانين سنة، ثمَّ يصير هِمًّا بعد ذلك فانيًا كبيرًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، والحديث من أفراد البخاري.

[1] في هامش الأصل وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت