1658 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)
ج 8 ص 127
هو ابن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (حَدَّثَنَا سَالِمٌ) هو ابن أبي أميَّة أبو النضْر، بسكون الضاد المعجمة، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، وقد مرَّ في الوضوء [خ¦202] ، وفي بعض النسخ لم يذكر الزُّهري بين سفيان وسالم ولا بأس به، فإن ابن عيينة سمع من الزُّهري وسالم كليهما (قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا) بصيغة التصغير.
(مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ) وفي نسخة فنسب إلى الولد مجازًا أو إلى الأم مجازًا فافهم (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) أم عبد الله بن عبَّاس، واسمها لُبابة، بضم اللام وتخفيف الموحدة، رضي الله عنها، أنَّها قالت (شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ) أي مشروب، وكان لبنًا، كما سيجيء في باب الوقوف بعرفة على دابة بعد بابين [خ¦1661] .
(فَشَرِبَهُ) ففيه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صائمًا يوم عرفة، وأمَّا في «صحيح مسلم» أنَّ صومه يكفِّر سنتين فهو في غير الحجيج، وأمَّا الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا؛ لئلَّا يضعفوا عن الدُّعاء وأعمال الحجِّ اقتداءً بالشَّارع، وأطلق كثير من الشَّافعية كراهته وإن كان الشَّخص بحيث لا يضعف بسبب الصُّوم، وقال المتولِّي منهم الأولى أن يصوم حيازةً للفضيلة، وقال صاحب «التَّوضيح» ونُسِبَ غيرُ هذا إلى المذهب وقال الأولى عندنا أن لا يصوم.
قال وقال الرُّوياني في «الحلية» إن كان قويًّا وفي الشتاء ولا يضعف بالصَّوم عن الدعاء، فالصوم أفضل. وقال البيهقي في «المعرفة» قال الشَّافعي في القديم لو علم الرَّجل أن الصَّوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنًا، واختار الخطَّابي هذا.
قال صاحب «التَّوضيح» والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقًا، وبه قال جمهور أصحابنا، وصرَّحوا بأنَّه لا فرق، ولم يذكر الجمهور الكراهة بل قالوا يستحبُّ فطره، كما قاله الشَّافعي.
ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر عن أكثر العلماء، وحكى ابن المنذر عن جماعة منهم استحباب صومه، وحكى صاحب «البيان» عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنَّه يجب عليه الفطر بعرفة.
وقال ابن بطَّال اختلف العلماء في صومه فقال ابن عمر رضي الله عنهما (( لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنهما وأنا لا أصومه ) )،
ج 8 ص 128
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما يوم عرفة (( لا يصحبنا أحد يريد الصِّيام فإنَّه يوم تكبير وأكل وشُرب ) ).
واختار مالك وأبو حنيفة والثَّوري الفطر، وقال عطاء من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذِّكْر كان له مثل أجر الصَّائم، وكان ابن الزُّبير وعائشة رضي الله عنهم يصومان يوم عرفة، وروى أيضًا عن عمر رضي الله عنه، وكان إسحاق يميل إليه، وكان الحسن يعجبه صومه ويأمر به الحاج وقال رأيت عثمان رضي الله عنه بعرفة في يوم شديد الحر صائمًا وهم يُرَوِّحُون عنه. وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزُّبير والقاسم ومحمَّد وسعيد بن جبير يصومون بعرفات، وقال قتادة لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن الدُّعاء، وبه قال الدَّاودي.
وقال الشَّافعي أُحِبُّ صيامَه لغير الحاج أمَّا من حجَّ فأُحِبُّ أن يفطر ليقويه على الدُّعاء، وقال عطاء أصومه في الشِّتاء ولا أصومه في الصَّيف.
وفي الحديث أيضًا أنَّ الأكل والشُّرب في المحافل مباح لتبيين معنى، أو إذا دعت الضَّرورة إليه، وفيه جواز قبول الهدية من النِّساء ولم يسألها إن كان من مالها أو مال زوجها إذا كان مثل هذا القدر لا يشاحُّ النَّاسُ فيه.
ورجال إسناد الحديث ما بين مكِّيٍّ وهو سفيان، ومدنيٍّ وهم غيره، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الصوم [خ¦1988] ، والأشربة أيضًا [خ¦5604] ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصَّوم.