2583 - 2584 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ (قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ) بضم العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ ذَكَرَ عُرْوَةُ) هو ابن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه (أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ) هو ابنُ الحكم (أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ) أي نصيبه (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا) وجواب «مَنْ» محذوفٌ؛ بدَلالة السِّياق في جواب الشَّرط الأوَّل، وهو قوله فليفعل.
(فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ) كذا في النُّسخ المصحَّحة، وفي كتاب «العتق» ، في باب مَن ملك من العرب رقيقًا فوهب [خ¦2539] [1] (( طيِّبنا ذلك ) )باسم الإشارة، وقد مرَّ الحديث هناك أطول من ذاك، ومرَّ الكلام فيه أيضًا مستوفى.
قال ابن بطَّالٍ فيه أنَّ للسُّلطان أن يرفعَ أملاك قومٍ إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف.
وتعقَّبه ابن المنير، وقال ليس كما قال، بل في نفس الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلَّا بعد تطييب نفوسِ المالكين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من معناه، فإنَّ فيه أنَّهم تركوا ما غنموه من السَّبي قبل أن يُقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إيَّاه في معنى الهبة، وفيه تعسُّفٌ من وجوهٍ
ج 12 ص 39
الأوَّل أنَّهم ما ملكوا شيئًا قبل القسمة، وإن كانوا استحقوه.
والثَّاني أنَّ إطلاق الهبة على التَّرك بعيدٌ.
والثَّالث أنَّه هبة شيءٍ مجهولٍ؛ لأنَّ ما يستحق كلُّ واحدٍ منهم قبل القسمة غير معلومٍ.
والرَّابع أنَّ فيه توصيف الهبة بالغيبةِ، وفيه ما فيه.
وهذه التعسُّفات كلها من وضع هذه التَّرجمة على الوجه المذكور، ذكره العينيُّ.
[1] إلا أني وجدته بنفس الرواية طيبنا لك.