9 - (باب) بالتنوين ( {واتَّخِذُوا} ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط في رواية غيره لفظ ، ووقع بدله بكسر الخاء على صيغة الأمر للجماعة على إرادة القولِ؛ أي وقلنا اتِّخذوا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على ما تضمَّنه قوله (( مثابة ) )، كأنَّه قال ثوبوا واتَّخذوا، ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف. وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على صيغة الخبر؛ أي واتَّخذ الناس عطفًا على جعلنا، والمراد من اتَّبع إبراهيم عليه السَّلام.
( {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} ) أي من مقامه الموسوم به؛ يعني الكعبة، أو الحجر الَّذي عليه أثر قدميهِ، وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار؛ لأنَّه قام في هذه المواضع ودعا فيها.
( {مُصَلًّى} ) أي قبلةً تُصلُّون إليها، أو موضع صلاةٍ تصلون فيه، وهو على وجهِ الاختيار والاستحباب دون الوجوب، وقيل مصلَّى؛ أي مُدَّعى
ج 19 ص 46
( {مَثَابَةً} يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ) قال أبو عبيدة في «تفسيره» يثوبون يرجعون؛ يعني أنَّ مثابة مصدر يثوبون بمعنى يرجعون؛ أي يصيرون إليه، وقال غيره هو اسم مكان، وقيل معناه مرجعًا للنَّاس من الحجاج والعمَّار يتفرَّقون عنه ثمَّ يثوبون إليه، والمثابة الموضعُ الَّذي يرجعُ إليه مرَّةً بعد أُخرى، من ثاب ثوبًا وثوبانًا رجعَ بعد ذهابه.
وروى الطَّبري من طريق العوفي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قوله (( مثابة ) )قال يأتونه، ثمَّ يرجعون إلى أهليهم ثمَّ يعودون إليه لا يقضون منه وطرًا.
وقال الفرَّاء المثابة والمثاب بمعنى واحدٍ كالمقامِ والمُقامة، وقال البصريُّون الهاء للمبالغة لما كَثُرَ من يثوبُ إليه، كما قالوا سيَّارة لمن يُكثر السَّير، والأصل في مثابة مثوبة، فأعل بالنَّقل والقلبِ.