16 -(باب
{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} )أي اليهود ( {بِكُلِّ آيَةٍ} ) بكلِّ برهانٍ وحجَّةٍ على أنَّ الكعبة قبلة ( {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} ) أي لم يؤمنوا بها ولم يُصلُّوا إليها، ولام {لَئِنْ} موطِّئة للقسم المحذوف، وإن شرطيَّة، فاجتمع شرطٌ وقسم، فالجوابُ له، ثمَّ حسم مادة أطماعهم في رجوعهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى قبلتهم بقوله {وَلَئِنِ اتَّبْعَتَ أَهْوَاءَهُمْ} الآية، والخطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد الأمَّة.
(إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} ) يريد قوله تعالى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} ؛ أي الوحي {إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} والمعنى والله تعالى أعلم لئن اتَّبعت أهواءهُم على سبيلِ الفرض والتَّقدير، وحاشاه الله من ذلك إنك إذًا من عداد الظالمين، وفي رواية أبي ذرٍّ بعد قوله {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} وأسقط ما بعده.