فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 11127

5 - (باب {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ) قال الله تعالى خطابًا لنبيِّه صلى الله عليه وسلم آمرًا بثلاثة أمور الأخذ بالعفو؛ أي الفضل، وما أتى من غير كلفةٍ، والأمر بالعرف؛ أي المعُرْوف كما سيأتي، والإعراض عن الجاهلين كأبي جهلٍ وأشباهه، وكان هذا قبل الأمر بالقتال، ثمَّ نُسخ بآية القتال، قاله ابن زيد.

وقيل ليس بمنسوخٍ، وإنَّما هو أمرٌ باحتمال من ظلم.

وروى الطَّبري عن مجاهد خذ العفو من أخلاق النَّاس وأعمالهم من غير تجسيسٍ عليهم. وقال ابن الزُّبير ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلَّا في أخلاق النَّاس. وسيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦4643] .

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما والضَّحَّاك والسُّدِّي خذ العفو من أموال النَّاس [1] ، وهو الفضل. وقال ابنُ جرير أُمِر بذلك قبل نزول الزَّكاة.

وقال ابنُ الجوزي صدقة كانت تؤخذُ قبل الزَّكاة، ثمَّ نسخت بها، وقيل هذا أمرٌ من الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم.

ج 19 ص 466

(الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ) أراد أنَّ العُرْف المأمور به في الآية الكريمة هو المعروف؛ أي المستحسن من الأفعال. وقد وصله عبد الرَّزَّاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه. وكذا أخرجه الطَّبري من طريق السُّدِّي وقَتادة، ومن المعروف صلة الرَّحم، وإعطاء من حرم، والعفو عمَّن ظلمَ. وقال ابنُ الجوزي العرف والمعروف ما عرف من طاعة الله عزَّ وجلَّ. وقال الثَّعلبي العرف والمعروف والعارفة كلُّ خصلةٍ حميدةٍ. وقال عطاء الأمر بالمعروف الأمر بلا إله إلا الله.

[1] في هامش الأصل من أموال المسلمين، نسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت