2 - (باب قَوْلِهِ) وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {فَلَمَّا رَأَوْهُ} ) أي العذاب ( {عَارِضًا} ) أي سحابًا عرض في أفق السَّماء، أو الضمير عائدٌ إلى السَّحاب، كأنَّه قيل فلمَّا رأوا السَّحاب عارضًا ( {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} ) صفة لعارضًا، وإضافته غير محضَّة فمن ثمَّة ساغ أن يكون نعتًا للنَّكرة ( {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} ) أي استبشروا به، وقالوا هذا عارض يمطرنا؛ أي يأتينا بالمطر، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر، فقال الله تعالى أو هود عليه السلام ( {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} ) من العذاب حيث قلتُم فائتنا بما تعدنا
ج 21 ص 43
إن كنت من الصَّادقين، ثمَّ بيّن ماهيته، فقال ( {رِيحٌ} ) أي هو ريحٌ ( {فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ) فما برحوا حتَّى كانت الريح تجيءُ بالرجل فتطرحه، وكان طول الرجل منهم اثنتي عشرة ذراعًا، وقيل ستين، وقيل مائة، ولهم قصورٌ محكمة البناء بالصُّخور، فحملت الريح الصُّخور والشَّجر ورفعتها كأنَّها جرادة وهدمت القصور، واصطف لها الأطولون الأشداء منهم فصرعتهم، وألقت عليهم الصُّخور، وسفَّت عليهم الرمال، [فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم انين، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال] [1] واحتملتهم فرمت بهم في البحر، ولم يصل إلى هود عليه السلام ومن آمن به من تلك الريح إلَّا نسيم، وكان عليه السلام قد جمع المسلمين إلى شجرة عند عين ماء وأدار عليهم خطًا خطَّه في الأرض، قيل وكانت الريح التي تُسمَّى الدَّبور، وكانت تحمل الفسطاط وتحمل الظَّعينة فترفعها حتَّى تُرى كأنَّها جرادة، وأمَّا ما كان خارجًا من مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين السَّماء والأرض مثل الريش.
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتْهم، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرِّمال فكانوا تحت الرَّمل سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا لهم أنين، ثمَّ أمر الله تعالى الرِّيح فكشفتْ عنهم الرِّمال، ثمَّ أمرها فاحتملتهم فرمتْ بهم في البحر، وهو الذي قال الله تعالى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف 25] أي كلَّ شيءٍ مرَّت به من رجال عاد وأموالها. ووقع في رواية أبي ذرٍّ بعد {أَوْدِيَتِهِمْ} .
(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {عَارِضٌ} السَّحَابُ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وأخرج الطَّبري من طريق العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال الريح إذا أثارت سحابًا قالوا هذا عارض. وقد سبق أنَّه هو الَّذي يرى في ناحية الماء، وسُمِّي بذلك لأنَّه يبدو في عرض السَّماء.
[1] من إرشاد الساري للقسطلاني