(((18 ) )) (سُوْرَةُ الْكَهْفِ) ذكر ابن مَرْدويه أنَّ ابن عبَّاس وعبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهم قالا إنَّها مكيَّة، وعن القُرطبي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مكيَّة إلَّا قوله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف 28] فإنَّها مدنيَّة، وفي «مقامات التنزيل» فيها ثلاث آيات مدنيات {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} وهي ستَّة آلاف وثلاثمائة وستون حرفًا، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة، ومائة وعشر آيات.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) قال الحافظُ العسقلاني ثبتت البسملة لغير أبي ذرٍّ، وقال الإمام القسطلاني أي وسقطت له، والذي رأيته في الفرع كأصله ثبوتها له فقط مصحَّحًا على علامتهِ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ {تَقْرِضُهُمْ} تَتْرُكُهُمْ) أشار به إلى قوله تعالى {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} [الكهف 17] وفسَّر مجاهدٌ (( تقرضهم ) )بقوله «تتركُهم» ، ووصله الفريابيُّ عنه. وروى عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قَتادة نحوه، وروى الحنظليُّ عن حجَّاج بن حمزة ثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد فذكره، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما تقرضُهم تدعهم، وعن مقاتل تتجاوزُهُم، وأصل القرض القطع، وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.
(( وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ ) )بضم المثلثة (ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) أشار به إلى قوله تعالى {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا*وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف 33 - 34] وفسَّر الثَّمر بالذَّهب والفضَّة، وهذا من تتمَّة قول مجاهد، وصله الفريابي بلفظه، ورواه ابن عُيينة في تفسيره عن ابن جُريج عنه، وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثُمُر بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النَّبات، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بالضم جميع المال من الذَّهب والفضَّة والحيوان وغير ذلك.
ج 20 ص 176
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير مجاهد (جَمَاعَةُ الثَّمَرِ) أي الثُّمر بالضم، جمع الثَّمر بالفتح؛ أي الذي للشَّجر، قاله الكرمانيُّ، والمراد بالغير ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قاله صاحب «التلويح» . وقال الحافظُ العسقلاني كأنَّه عنى به قتادة، فقد أخرج الطَّبري من طريق أبي سفيان المعمري عن مَعمر عن قتادة قال الثَّمر المال كله. وروى ابنُ المنذر من وجه آخر عن قتادة قال قرأَ ابن عبَّاس رضي الله عنهما {ثَمَر} يعني بفتحتين، وقال يريد أنواع المتاع، انتهى، والذي قرأها بفتحتين عاصم، وبضم ثم سكون أبو عَمرو، والباقون بضمتين. قال ابنُ التِّين معنى قوله جماعة الثَّمر، أنَّ ثمرة تجمعُ على ثمار، وثمار على ثمر، فيكون الثمر جمع الجمع.
( {بَاخِعٌ} مُهْلِكٌ) أشار به إلى قوله تعالى {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ} [الكهف 6] الآية وفسَّر {بَاخِعٌ} بقوله «مُهلك» ، وبه فسَّره أبو عُبيدة، وأنشد لذي الرُّمَّة
~أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ
وروى عبد الرَّزاق عن مَعمر عن قَتادة {بَاخِعٌ نَفْسَكَ} أي قاتل نفسك ( {أَسَفًا} نَدَمًا) أشار به إلى قوله تعالى {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف 6] وفسَّر (( أسفًا ) )بمعنى «ندمًا» ، وكذا فسَّره أبو عُبيدة، وعن قتادة حزنًا، وعن غيره فرط الحزن، وأراد بالحديث القرآن.
( {الْكَهْفُ} الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ) أشار به إلى قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} [الكهف 9] الآية، وفسَّر (( الكهف ) )بقوله «الفتح في الجبل» ، ويُقال الكهف الغار في الجبل ( {وَالرَّقِيمُ} الْكِتَابُ {مَرْقُومٌ} مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ) بسكون القاف، اختلف المفسِّرون في الرَّقيم، فقيل هو الطَّاق في الجبل، وقيل اسمُ الجبل، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما هو وادٍ بين أيلة وعُسْفان، وأيلة دون فلسطين، وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقال كعب هو قريتهم، فعلى هذا التَّأويل من رقمة الوادي، وهو موضعُ الماء منه.
وعن سعيد بن جُبير الرَّقيم لوح من حجارة، وقيل من رصاص كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف، ثمَّ وضعوه على باب الكهف، فعلى هذا الرقيم بمعنى المرقوم؛ أي المكتوب، والرَّقم الخط والعلامة والكتابة، وقيل كلبهم، وقيل غير ذلك ممَّا فيه تباين وتخالف. قال الإمام القسطلاني ولم يُبيِّن الله ورسوله عن ذلك في أي الأرض هو
ج 20 ص 177
إذ لا فائدةَ لنا فيه ولا غرض شرعي.
( {رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا) أشار به إلى قوله تعالى {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا} [الكهف 14] وفسَّر {رَبَطْنَا} بقوله «ألهمناهم صبرًا» ؛ أي على هجر الوطن والأهل والمال، والجرأةُ على إظهار الحقِّ، والردُّ على دقيانوس الجبَّار. وفي التَّفسير شددنا على قلوبهم بالصَّبر وألهمناهُم ذلك، وقوَّيناهم بنورِ الإيمان حتَّى صبروا على هجرانِ دار قومِهِم، وفراقِ ما كانوا عليه من خفضِ العيش ( {لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ) أشار به إلى ما في سورة القصص من قوله تعالى {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص 10] ذكره هنا استطرادًا لكونهِ من مادة ربطنا على قلوبهم، وهو قول أبي عُبيدة أيضًا. وروى عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قَتادة لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان.
( {شَطَطًا} إِفْرَاطًا) أشار به إلى قوله تعالى {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف 14] وفسَّره بقوله «إفراطًا» ؛ أي ظلمًا ذا بعد عن الحقِّ. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وكذا عن مقاتل جورًا، وعن مقاتل أيضًا كذبًا، وأصل الشَّطط مجاوزة القدر والإفراط. ( {الْوَصِيدُ} الْفِنَاءُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [الكهف 18] وفسَّره بالفِناء _ بكسر الفاء _، وهو سَعة أمام البيوت، وقيل ما أمتدّ من جوانبها (جَمْعُهُ وَصَائِدُ) كمساجد و (وُصُدٌ) بضمتين (يُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ) وروي كذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقال السُّدي أيضًا وعن عطاء الوصيد عتبة الباب.
( {مُؤْصَدَةٌ} مُطْبَقَةٌ) هذا في سورة البلد [البلد 20] والهمزة [الهمزة 8] ، ذكره هنا استطرادًا، وفسَّره بقوله «مطبقة» قال تعالى {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} [البلد 20] يعني أنَّ النَّار على الكافرين مؤصدة؛ أي مطبقة، قاله الكلبي، وأشار إلى اشتقاقه بقوله (آصَدَ الْبَابَ) بمدِّ الهمزة (وَأَوْصَدَ) بالواو؛ أي أطبقه، وحذف المفعول من الثَّاني للعلم به من الأوَّل. ( {بَعَثْنَاهُمْ} أَحْيَيْنَاهُمْ) أشار به إلى قوله تعالى {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف 12] وإلى قوله تعالى أيضًا {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا} [الكهف 19] الآية،
ج 20 ص 178
وفسَّر قوله بعثنا بقوله أحيينا، وهو قول أبي عُبيدة أيضًا، وروى عبد الرَّزاق من طريق عكرمة قال كان أصحاب الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في الكهفِ، فاختلفوا في بعث الرُّوح والجسد فقال قائل يُبْعثان، وقال قائل تُبعث الرُّوح فقط، وأمَّا الجسد فتأكلُه الأرض فأماتهم الله، ثمَّ أحياهم، فذكر القصَّة، وفي التفسير (( ثمَّ بعثناهم ) )يعني من نومهم؛ إذ النَّوم أخو الموت.
وقال العينيُّ وقد كان ذلك حين تنازع المسلمون الأولون وهم أصحابُ الكهف، والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهفِ في قدر مدَّة لبثهم في الكهف، فقال المسلمون الأوَّلون مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين، وقال المسلمون الآخرون بل مكثوا كذا وكذا. وقال الآخرون الله أعلم بما لبثوا فذلك قوله تعالى {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} الآية انتهى، وفيما قال نظرٌ يظهر بالمطالعة في كتب التَّفسير، ثمَّ تمام الآية قوله تعالى {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ} أي ليتعلَّق علمنا تعلُّقًا حاليًا مطابقًا لتعلُّقه أولًا تعلقًا استقباليًا.
{أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} المختلفين منهم، أو من غيرهم في مدَّة لبثهم {أَحْصَى} أي أحفظ في العد {لِمَا لَبِثُوا} أي لما مكثوا في كهفهم نيامًا {أَمَدًا} أي غاية، وعن مجاهد (( عددًا ) )وكذلك معنى قوله تعالى {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ} يعني أنمناهم في الكهف، ومنعناهُم من الوصول إليهم، وحفظنَا أجسادهم من البلى على طول الزَّمان، وثيابهم من العفنِ، كذلك بعثناهم من النَّومة التي تشبه الموت.
( {أَزْكَى} أَكْثَرُ) أشار به إلى قوله تعالى {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف 19] وفسَّر (( أزكى ) )بقوله «أكثر» ؛ أي أكثر أهلها طعامًا، وكذا فسَّره عكرمة، وأصله من الزَّكاة وهي الزِّيادة والنَّماء (وَيُقَالُ أَحَلُّ) أي ذبيحة، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما وسعيد بن جُبير؛ لأنَّ عامَّتهم كانوا مجوسًا، وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أحلُّ ذبيحة ) )وكانوا يذبحون للطَّواغيت وفيهم قومٌ مؤمنون يُخفون إيمانهم، وهذا أولى؛ لأنَّ مقصودهم إنَّما هو الحلالُ سواء كان كثيرًا أو قليلًا، ويُقال المراد مُطلق الحلال ذبيحة أو غيرها.
(وَيُقَالُ أَكْثَرُ رَيْعًا) والرَّيع الزِّيادة والنَّماء على الأصل، قاله ابنُ الأثير.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ {أُكُلَهَا} ) أي أزكى أكلها؛ أي أطيب أكلها والمعاني المذكورة مُتقاربة، وقد سقطَ قول «الكهف الفتح» إلى هنا من رواية أبي ذرٍّ هنا. ( {وَلَمْ تَظْلِمْ} لَمْ تَنْقُصْ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة قوله وأشار به إلى قوله تعالى كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ
ج 20 ص 179
أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا، وفسَّر قوله {لَمْ تَظْلِمْ} بقوله «لم تَنقُص» _ بفتح أوله وضم ثالثه _؛ أي من أكلها شيئًا يعهد في سائر البساتين، فإن الثِّمار تتم في عامٍّ وتنقص في عام غالبًا. وهذا من تفسير ابن عبَّاس رضي الله عنهما، رواه ابنُ أبي حاتم عن أبيه ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
(وَقَالَ سَعِيدٌ) هو ابنُ جبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {الرَّقِيمُ} اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ) أي فيه (أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ) بكسر الخاء المعجمة، لم يوجد هذا في كثير من النُّسخ، ومع هذا لو كان لكان الأنسب ذكره عند قوله « (( والرَّقيم ) )الكتاب (( مرقوم ) )مكتوب من الرَّقم» . وروى هذا التَّعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ (( إنَّ الفتية طلبوا فلم يجدوهم فرفع ذلك إلى الملك، فقال ليكونن لهؤلاء شأن فدعا بلوح من رصاصٍ فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزانته، قال فالرَّقيم هو اللَّوح الذي كتبوا فيه ) ).
(فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا) أشار به إلى قوله تعالى {فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف 11] هذا من فصيحات القرآن التي أقرَّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله، ومعناه أنمناهُم وسلَّطنا عليهم النَّوم كما يقال ضرب الله فلانًا بالفالج؛ أي ابتلاهُ به وأرسله عليه، وقيل معناهُ حجبناهم عن السَّمع، وصددنا نفوذ الصَّوت إلى مسامعهم، وهذا وصف الأموات والنِّيام، فالمعنى على هذا ناموا نومة لا ينبههم فيها الأصوات، كما ترى المستثقل في النَّوم يصاحُ به فلا ينتبه.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير ابن عبَّاس رضي الله عنهما (وَأَلَتْ تَئِلُ) من باب فعَل يفعِل بفتح العين في الماضي وكسرهَا في المستقبلِ (تَنْجُو) أشار به إلى قوله تعالى {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} [الكهف 58] وأراد أنَّ لفظ موئلًا مشتقٌّ من وَألت تئِل، وأن معنى تئل، تنجو
ج 20 ص 180
يُقال وأل، إذا نجا، ووأل إليه إذا لجأ إليه، والموئل الملجأ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ {مَوْئِلًا} مَحْرِزًا) بفتح الميم وكسر الراء بينهما حاء مهملة ساكنة، وصله الفريابيُّ عنه [ورى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله {موئلا} قال ملجأ، ورحجه ابن قتيبة وقال هو من وآل إذا] [1] لجأ إليه وهو هنا مصدر، وأصل الموئل المرجع. وقال أبو عُبيدة ملجأً ومنجأ، قال الشَّاعر
~فَلَا وَأَلَتْ نَفْسٌ عَلَيْهَا تُحَاذِرُ
أي لا نجت.
(لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أشار إلى قوله تعالى {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف 101] وفسَّر قوله {لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} بقوله (لاَ يَعْقِلُونَ) وصله الفريابي من طريق مجاهد؛ أي لا يعقلون عن الله أمرهُ ونهيه، والأعين هنا كناية عن البصائر؛ لأنَّ عين الجارحة لا نسبة بينها وبين الذكر، والمعنى الذين فكرهم بينها وبين ذكري، والنَّظر في شرعي حجاب وعليها غطاء لا يستطيعون سمعًا لإعراضهم ونفارهم عن الحقِّ لغلبة الشَّقاء عليهم.
وفي التَّفسير وصف الله تعالى الكافرين بقوله {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ} أي غشاءٍ وغفلةٍ {عَنْ ذِكْرِي} أي عن الإيمان والقرآن {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أي لا يطيقون أن يسمعوا كتابَ الله عزَّ وجلَّ، ويتدبَّروه ويؤمنوا به لغلبة الشَّقاوة عليهم.
[1] ما بين معقوفين زيادة من الفتح.